1

أرسل وزير التربية والتعليم العالي السابق الياس بو صعب، انطلاقاً من حق الرد، رداً على مقال صحيفة "الأخبار" الذي يتّهمه بشطب القضية الفلسطينية من كتاب التاريخ وبالتالي "التطبيع المستتر" مع العدو الاسرائيلي، وقد نشرت الصحيفة الرد مجتزأ.

وجاء في ردّ الوزير بو صعب الذي أرسله الى الأخبار ما يلي مرفقاً بقرار وزير التربية السابق محمد بيضون:

 

"بناءً على ما نشرته صحيفتكم تحت عنوان "شطب القضية الفلسطينية" من المناهج التعليمية: تطبيع مستتر مع إسرائيل"، بتاريخ ٢٩ أيار ٢٠١٧، وما ذكرته كاتبة المقال عن أن وزير التربية والتعليم العالي السابق الياس بو صعب ألغى دروساً من محور "القضية الفلسطينية" من منهاج التاريخ للعام الدراسي 2016/2017، لا بد من التوضيح أنه لم يكن هناك دروس أصلاً لكي تُلغى، إنّما هناك قرار اتُخذ على عهد وزير التربية الأسبق محمد يوسف بيضون عام 2000 (مرفق)، حدد بموجبه الدروس التي تعطى في مادة التاريخ وحذف بموجبه المادتين المتعلقتين بفلسطين بسبب الخلافات الحاصلة بشأن منهج كتاب التاريخ آنذاك. إنما قراري أنا عام 2016 كان محاولة لإعادة القضية الفلسطينية إلى المنهج وقد تمت إعادتها فعلاً وهذا ما تم نشره (مرفق). ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم، لم يتم التوافق بعد في مجلس الوزراء على الكتاب الموحّد لمنهج التاريخ، بسبب الخلافات والتجاوزات السياسية، ومنها المتعلق بالقضية الفلسطينية والحرب الأهلية اللبنانية وغيرها. إذ إن كل مجموعة تابعة لحزب معيّن تصرّف التاريخ من منطلق مختلف، ما يبرر قرار الوزير بيضون آنذاك. إنما تبقى الحقيقة أن هذا القرار اتخذه الوزير محمد يوسف بيضون عام 2000 ولست أنا من اتخذه عام 2016 كما ادعى مقالكم. وبعدها كان هناك فترة أسبوعين للإعتراض على هذا الموضوع وأتى الإعتراض آنذاك من إتحاد المدارس الخاصة ومن معظم التربويين، الذين اعتبروا أنه لا يمكن إعادة تدريس هذه المواد إلا إذا أقرّيتم منهج كتاب التاريخ، لأن هناك خلافات وطلبوا تبرير القرار المتخذ وفق أي منهج اتُخِذ لإعادة هذه المواد. وبما أن مجلس الوزراء لم يتوصل إلى توافق لإقرار منهج كتاب التاريخ، لم نستطع حماية قرارنا بإعادة إدخال هذه المواد إلى منهج التدريس وبالتالي لم يُعَد إدخالها. لكن الحقيقة الثابتة هي أنني لم ألغِ أي مادة لأنها لم تكن موجودة أصلاً وما كُتب هو افتراء. أما في ما يتعلق بموضوع الكتب والهبة البريطانية وما ذكره المقال أنّه "في العام 2014، اشترطت الحكومة البريطانية وضع اسم «إسرائيل» (لا فلسطين المحتلة) على الخريطة الواردة في كتاب الجغرافيا، وإلا فلن تصرف هبة مخصَّصَة لدعم شراء كتاب الجغرافيا في المدارس الرسمية وبعد فترة قصيرة، قدّمت الحكومة البريطانية تمويلاً آخر لإعادة النظر في المناهج التعليمية، وأصرّت على تخصيص هذا التمويل عبر مؤسسة تدعى "أديان"، فعندما تسلّمتُ الوزارة من الوزير السابق، كان هناك تفاهم مع السفارة البريطانية لمساعدة الدولة اللبنانية من خلال تقديم كتب مدرسية مجاناً لجميع الطلاب النازحين والطلاب اللبنانيين في المدارس الرسمية. وعندما اطلعت على بنود هذا التفاهم اكتشفت أن كتاب الجغرافيا مُستثنى من هذه التقدمة، كون مادة الجغرافيا المدرَّسة حسب مناهجنا تتحدث عن فلسطين ولا وجود لإسرائيل فيها. وكان الإتفاق يقضي بتقديم هبة تشمل جميع الكتب المدرسية ما عدا كتاب الجغرافيا. فكان جوابي في مؤتمر صحافي موثَّق نشرته صحيفتكم عام 2014 وكافة الصحف، وقلت حينها إنَّ هذا القرار فيه تعدٍّ على السيادة اللبنانية، وأنا كوزير تربية لبنانية لا أقبل أي تقدمة تستثني كتاباً في منهجنا، وأعتبر هذا التصرف تدخلاً في شؤوننا الداخلية وبالتالي فأنا أرفض كل الهبة، فإما أن تشمل جميع الكتب ومنها كتاب الجغرافيا كما أقرته الدولة اللبنانية، أو لا نريد هذه الهبة. وكانت النتيجة أن تراجعت الجهة المانحة عن قرارها وشملت الهبة كل الكتب كاملة. مؤسف أن تعمد الكاتبة اليوم إلى تشويه الحقائق وأن تكتب عكس ما نشرته صحيفتكم نفسها والإثباتات موجودة أمامها، وكان يمكنها الإطلاع عليها قبل الإفتراء والتضليل. أما في ما يخص مؤسسة "أديان" أو أي مؤسسة أخرى محترمة، فهي تعمل بالتعاون مع وزارة التربية قبل أن أستلم الوزارة ولا تزال حتى اليوم، إنما لا هذه المؤسسة ولا غيرها مسؤول عن المناهج، وليست هذه المؤسسات من يوافق على المناهج، هذه الصلاحية هي مسؤولية المركز التربوي، وهو المسؤول عنها. وعندما كان هناك اعتراض أو شكوى من قبل حزب الله، تم الطلب من جميع اللجان التي تعمل على هذا الموضوع بأن تضم كل الأفرقاء السياسيين على الساحة اللبنانية بخاصة في هذه البرامج الحساسة، وقد ضمت اللجان فعلاً الأسماء المُقتَرَحة من قبل كل الأطراف بمن فيهم حزب الله. وكان له ولغيره من الأطراف الفاعلة ممثلون في كل اللجان التي تعمل على تطوير المناهج. نرى أن هذا المقال خلفياته هي أسباب غير معلَنَة وقعت ضحيتها مرة جديدة الكاتبة والصحيفة معاً. وقد يكون الهدف الحقيقي استهداف المركز التربوي، لكن هذه الأساليب لن توصل إلى نتيجة لأن هذه الحملات والأساليب باتت معروفة ومكشوفة. لذا نطلب من صحيفة الأخبار نشر هذا الرد كاملاً كي لا تكون مساهمة في التضليل. إن تاريخي وحاضري يشهدان أنني لم ولن أساوم أبداً لا في القضية الفلسطينية ولا في قضايا المقاومة أو أي قضية وطنية أخرى. أما في ما يتعلق بالقرار الذي أصدره وزير التربية والتعليم العالي الحالي مروان حمادة الذي طلب فيه إلغاء قرار عام 2016 وإعادة تدريس المواد المتعلقة بالقضية الفلسطينية، فهو يؤكد أن من حول الوزير حمادة ضللوه وأفادوه بمعلومات خاطئة، بخاصة أنني لم أتخذ أي قرار من هذا النوع. وكان الأجدى بوزير التربية أن يتحقق من الموضوع قبل إصدار قرار لا أساس له. ونحن نؤيّد عودة هذه المواد كما طالبنا بها، ولكن على الوزير أن يرفع منهج كتاب التاريخ إلى مجلس الوزراء وأن يسعى إلى إقراره، عسى أن ينجح بذلك ويحقق ما لم أستطع فعله أنا مع الحكومة السابقة. وأقول للوزير حمادة آمل أن لا تكون خلفية من يدفعك في هذا الإتجاه استهداف بعض المواقع الوظيفية التابعة لوزارة التربية لاستبدال القيِّمين عليها بأشخاص آخرين من جهة معينة كما بات معروفاً، والموضوع انتهى منذ ذلك الحين وليس بجديد".

 

 

وفي مقابلة عبر اذاعة صوت المدى، شكر بو صعب "الأخبار" لنشرها الرّد وأشار الى ان البيان الذي نُشر في الصحيفة تضمّن جزءاً كبيراً من ردّه، لكنّ الصحيفة حاولت ان تبرّر افتراءات كاتبة المقال. 

وشدد على أن المقال الأساسي بُنيَ على أساس أنه هو من قام بإلغاء دروس القضية الفلسطينية من مادة التاريخ وهذا غير صحيح، وبالتالي فإن المقال باطل لأن ما بُني على باطل هو باطل.

ورأى بو صعب أنه عندما يُكتَب موضوع حساس من هذا النوع يجب أن يكون كاتب المقال على قدر المسؤولية، لا بل أيضاً الجريدة والمشرف على الصفحة التي نُشر بها الموضوع ويجب أن يتحملوا المسؤولية.

واعتبر بو صعب أن هذا المقال لديه أهداف عدة منها توجيه السهام باتجاه وزارة التربية، اضافة الى خلق مشكلة مع "حزب الله" لأنه غير راضٍ عن المناهج. ورأى أنه من الممكن أن يكون مسرّب المعلومات والأخبار أحد المستشارين في وزارة التربية من أجل استهداف الوزارة. ولفت الى أن هناك هجوماً ممنهجاً على المركز التربوي للبحوث والإنماء من أجل مكاسب شخصية، داعياً هؤلاء الأشخاص أن يرحموا وزارة التربية والتوقُّف عن هذه التصرفات لأنهم لن يصلوا الى أي نتيجة.




Comments

    Submit a Comment
     Name : 






Google Ads

ما هو موقع أخبار لبنان؟

أخبار لبنان، هو موقع نقل أخبار من أربعة صحف ومواقع إخبارية رئيسية، في مكان واحد لتسهيل قراءة الأخبار من مصادر متعددة في مكان واحد وتجنيب القاريء تصفّح العديد من المواقع!

Latest Comments