الأخبار
الأخبار Search results for "الأخبار" | Lebanon News!
1


يحيى دبوق-


لا خلاف في أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، حفر عميقاً في الوعي الإسرائيلي، لا لأنه الشخص الذي يقف على رأس الجهة التي تمثل التهديد الاستراتيجي الأول لإسرائيل فحسب، بل أيضاً باعتباره رمزاً للصدقية والمعرفة العميقة بمجتمعها وعسكرها وسياسييها، إلى درجة بات فيها اسمه في المفردات العبرية المتداولة لدى العامة والخاصة، دلالة على كل ما يهدد إسرائيل والإسرائيليين، جماعة وفرادى.



قبل سنوات، نشرت صحيفة «معاريف

Read More
» عن «سمكة نصر الله»، وهي سمكة بدأت تظهر في المياه الإقليمية لفلسطين المحتلة منذ عام 2007، ذات مظهر جميل، لكنها تحمل سماً يصيب الإنسان بالشلل، وأحياناً بالموت، من دون وجود أي ترياق فعال لسمومها. في حينه جرى تداول التقرير أو التغاضي عنه، ربطاً بموقف الوسيلة الإعلامية من حزب الله. لكن، في إسرائيل، كان اللافت أن من وجهت إليه الأسئلة عن الظاهرة في حينه، ليس الصيادين ورواد الشواطئ، بل علماء وباحثين في الشأن الاجتماعي، وتركز البحث على معنى التسمية ودلالاتها الاجتماعية، وليس على سموم السمكة وخطورتها.


تعود «سمكة نصر الله» هذه الأيام إلى التداول الإعلامي العبري، بعدما تحولت إلى تهديد مادي وفعلي، خارج مدلولاتها الاجتماعية المرتبطة بالتسمية، رغم أن إعادة إثارتها، تؤكد في هذه المدلولات، ربط ما يتعلق بالخوف والقلق في وجدان الإسرائيليين، بالأمين العام لحزب الله. بحسب وسائل الإعلام العبرية، لم تعد هذه السمكة كما كانت عليه في السنوات الماضية، حالة منفردة، بل باتت تمثل خطورة كبيرة لتزايد أعدادها بعد أن غزت مياه المتوسط، قادمة من البحر الأحمر عبر قناة السويس، وهو ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى رفع صورة «سمكة نصر الله» مع تحذير خاص، على الشواطئ التي يرتادها العامة وداخل نوادي الغوص، تحت عنوان: Wanted.



قبل فترة، كان لصحيفة «هآرتس» مقال عن شخصية الأمين العام لحزب الله، حللت فيه توغل صورته في الوجدان الإسرائيلي. كتبت الصحيفة أن «ظاهرة نصر الله» لم ترتبط بالوعي الجمعي للإسرائيليين نتيجة للحروب التي خاضها في مواجهات عدة، بل بالصورة التي راكمها عبر السنوات الماضية كشخصية ذات صدقية وحازمة ومتخصصة بالشأن الإسرائيلي.



وأضافت أن ظاهرة نصر الله لم تكن على ما هي عليه الآن، لو لم تكن مبنية على مدار سنوات طويلة في الإعلام الإسرائيلي، كشخص استطاع أن يكسب صورة الرجل الموثوق، وعن حق، أنه اقتلع الجيش الإسرائيلي من لبنان، وأوجد حالة ردع كبيرة جداً في وجه إسرائيل، لا مثيل لها في أي دولة عربية محاذية لإسرائيل. باختصار، تكمل الصحيفة، استطاع نصر الله، للمرة الأولى، كقائد عربي، أن يكسر الصورة النمطية للقادة العرب، وأثبت أنه لا يثرثر بلا طائل، ولا يكذب، ودقيق في كلامه وأهل للثقة. وتكشف الصحيفة أنه نتيجة لهذه الحقيقة، قررت سلطات البث الإعلامي في إسرائيل أن تتعامل مع خطابات نصر الله باعتبارها سلاحاً فعلياً وحقيقياً ضد إسرائيل. وهذه الحقيقة غير الخافية على الأمين العام لحزب الله، هي التي دفعته إلى القول إن الإسرائيليين يصدقونه أكثر مما يصدقون قادتهم.


 

1


يحيى دبوق -
كانت لافتة أمس، المقاربة الإسرائيلية الموجهة والموحدة، في مختلف وسائل الإعلام العبرية، وإلى حد التطابق شبه الحرفي، في التعليق على تنظيم حزب الله جولة للإعلاميين على الحدود مع فلسطين المحتلة، لمعاينة حجم التغيير في معادلة الصراع، وانتقال إسرائيل من الموقف الهجومي إلى الموقف الدفاعي، في مواجهة المقاومة.
 
جاءت مقاربة المراسلين على اختلافهم، والتقارير العبرية الإخبارية والتحليلية، متطابقة حتى في ما يتعلق بالتفاصيل والعبارات المستخدمة، وفي الأسئ
Read More
لة التي وجّهها مقدّمو نشرات الأخبار إلى المراسلين العسكريين والسياسيين والضيوف، في مؤشر على توجيه مقصود ومحدد بدقة، من قبل المؤسسة الأمنية، جمع كل الإعلاميين الإسرائيليين، كرد فعل على حدث، وُصف إسرائيلياً بـ«غير المسبوق»، وشكّل تحدياً واضحاً للعدو. مع ذلك، جاء «الاستثناء الذي يؤكّد القاعدة» على لسان مراسل القناة الثانية، يارون شنايدر، الذي أشار إلى أن «جولة الصحافيين هي رسالة ردع موجّهة لإسرائيل، تؤكد لها أنّ حزب الله مستعد وجاهز ويده على الزناد».
 
واقتصرت المقاربة الإسرائيلية على التقارير الإعلامية الموحدة، كبديل من التعليق الرسمي، إذ كشفت القناة الأولى العبرية في سياق نشرتها الإخبارية أمس، أن قراراً صدر من أعلى المستويات بالامتناع عن إطلاق مواقف وتصريحات رسمية، رداً على «استفزاز حزب الله».
 
 
الانتقال بين القنوات الإسرائيلية، وما كتب من تقارير في المواقع الإخبارية والصحف الصادرة في اليوم التالي جاءت موحدة ومتطابقة. بدأت باعتبار الجولة استفزازاً لإسرائيل وتصعيداً غير مسبوق، مع التركيز الموحد على كون الحدث هو إشارة واضحة إلى «ضعف حزب الله». هذا «الضعف» تردّد على لسان كل المعلقين الإسرائيليين، بلا استثناء يذكر.
 
ورغم أن الجولة في تعبيراتها المباشرة هي شرح لواقع ميداني قائم، لجهة انتقال إسرائيل من الموقف الهجومي المعتاد تجاه الساحة اللبنانية إلى الموقف الدفاعي القائم على تغيير معالم الأرض لمنع تسلل حزب الله باتجاه فلسطين المحتلة (في حال فُرضت المواجهة على الحزب)، فإنها (الجولة) أيضاً رد فعل طبيعي وأقل من المطلوب والضروري، كرد على انتهاكات إسرائيل اليومية للأجواء والمياه اللبنانية، وأيضاً رد دون الحد المطلوب لبنانياً على الكم الهائل من التصريحات والتهديدات المنفلتة، بقتل المدنيين في لبنان وتدمير بلداته وقراه ومدنه وبنيته التحتية، في أي مواجهة مقبلة.
 
بحسب القناة الأولى العبرية، «حالة الضعف» هي التي أملت على حزب الله وعلى قيادته تنظيم جولة كهذه، الأمر الذي ركزت عليه أيضاً القناة الثانية، والعاشرة، والمواقع الإخبارية، بلا أي مناقشة واستعراض لقوة حزب الله وقدرته الفعلية على احتلال الجليل، التي لم تكن تغيب، في العادة المتبعة، عن التقارير العبرية في السنوات القليلة الماضية.
 
هذه الرواية الموحدة أمس، في كل التقارير العبرية، المتطابقة حرفياً بلا استثناءات تذكر، أثبتت أن الإعلام العبري «المشهود له» بقدر من المهنية، ابتعد أمس بشكل مقصود وواضح وموجه مع انقياد تام، عن هذه المهنية. أثبت الإعلام العبري أمس، أنه عندما يتعلق الأمر بحزب الله، تنتفي المهنية لتحل مكانها التبعية العمياء للرقابة العسكرية وروايتها الموجهة. في حالة الحزب، يتحول الإعلام الإسرائيلي إلى ما يشبه إعلاماً شمولياً منقاداً بلا ممانعة، على قاعدة أن الإعلام أداة من أدوات المعركة في مواجهة الحزب، ووسيلة قتالية تستخدم بإفراط، وبلا كوابح.
 
لكن، ما الذي يدفع الرقابة العسكرية إلى فرض رواية موحدة على كل التقارير العبرية؟
 
من ناحية، لم يكن أمام المؤسسة الأمنية في إسرائيل، وتبعاً لها في حالة حزب الله، المؤسسة الإعلامية، أن تتجاهل الحدث الذي هو في مدلولاته أكبر بكثير من أن تتجاهله. من ناحية ثانية، التعامل مع الحدث بمهنية ومناقشة ما ورد فيه، عسكرياً وسياسياً، ومحاولة تحليل معنى الرسالة الكامنة فيه، سيؤدي بالضرورة إلى زيادة مفعول رسالة حزب الله من خلال الحديث عنها، وتأكيد ما ورد فيها وتثبيته، وتحديداً لدى الجمهور الإسرائيلي، المعني الأول بتلقي مفاعيل الحدث، والتعليقات عليه.
 
من هنا، جاءت المقاربة المدروسة والموجهة، مع استخدام مفرط وموحد وجامع في كل التقارير العبرية، لـ«معزوفة» ضعف حزب الله. الضعف الذي تحول في الفترة الأخيرة إلى لازمة كلامية تصاحب كل موقف وتحليل إسرائيلي، بمناسبة أو غير مناسبة، في توجه مقصود واضح للجمهور اللبناني وبيئة حزب الله تحديداً. لكن هذه المرة، جاءت مقاربة «الضعف» بشكل شبه حصري كي تسمعها الأذن الإسرائيلية، منعاً للقلق وزيادة منسوب الخشية لدى المستوطنين من الآتي في حال تحققت المواجهة مع حزب الله.
 
هذا لا يعني، أيضاً، أن رواية إسرائيل ليست موجهة لمن يريد أن يتناولها ويرددها ممن يستمعون عادة إلى الروايات الإسرائيلية حول حزب الله، وخاصة أن جزءاً من المسؤولين الرسميين وغير الرسميين في لبنان، من خصوم حزب الله و«أشباه أعدائه»، تعاملوا مع الجولة بقلق وانفعال بارزَين، وجاءت ردة فعلهم مشابهة تماماً لردة فعل الإسرائيليين أنفسهم، إن لم تكن أكثر حدّة.
1





فيفيان عقيقي-

يستغرق القضاء وقتاً طويلاً جداً في التعامل مع ملفات الأخطاء الطبيّة، ما يجعل العدالة منتقصة، والردع دون أي فائدة. وتؤدي نقابة الأطباء دوراً سلبياً في هذه الملفات، فهي لا تخفي سعيها الدؤوب إلى تبرئة الأطباء المتهمين، أو تخفيف المسؤوليّة عنهم، أو إجراء مصالحات مع المتضرّرين للحصول على براءة ذمة مقابل تعويضات ماليّة، وصولاً إلى التلاعب بالوقائع الطبيّة كما ظهر في حالات عدّة



بين عامي 1997 و2015، أنهت «لجنة الت

Read More
حقيقات المهنيّة» في «نقابة الأطباء» دراسة 1442 ملفاً بشكاوى متعلّقة بوقوع أخطاء طبيّة، وأحالت 305 ملفات منها فقط على المجلس التأديبي. وبين عامي 2003 و2013، صدر عن القضاء اللبناني 8 قرارات، أكّدت 4 منها فقط وقوع أخطاء طبيّة وحكمت لمصلحة المدعين.


إلّا أن هذه الأرقام لا تعبّر عن عدد وحجم الأخطاء الطبيّة الواقعة في مستشفيات لبنان، فهي أكثر من ذلك بكثير، لكنها تعبّر بوضوح عن النهج المتبع في القضاء ونقابة الأطباء إزاء واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في العلاقات القائمة بين الناس والمؤسسات الصحية. إذ بات معلوماً أن نقابة الأطباء تمارس دورها الفئوي كأداة حماية للأطباء ومؤسساتهم في مواجهة نظام التقاضي، وهي غالباً لا تنظر في أحقية أي ادعاء بوجود الخطأ الطبي، بل تتحرك لتبرئة الأطباء المتهمين، أو تخفيف المسؤوليّة عنهم، أو إجراء مصالحات مع المتضرّرين للحصول على براءة ذمة مقابل تعويضات ماليّة، وصولاً إلى التلاعب بالوقائع الطبيّة، كما ظهر في حالات عدّة، آخرها ملف الطفلتين إيللا طنوس وصوفي مشلب.



تشمل الأرقام المذكورة الملفات التي أنهت لجنة التحقيقات في نقابة الأطباء دراستها واتُّخذَت قرارات فيها، أي إن عدد الملفات أكبر في ضوء وجود ملفات قيد الدراسة أو محفوظة، فضلاً عن أن الكثير من حالات الخطأ الطبي لا تبلغ أصلاً أبواب النقابة. أمّا الأحكام القضائيّة المنشورة، فهي فقط المنشورة من نقابة المحامين، ولا تتضمن القرارات الصادرة وغير المنشورة والملفات العالقة قيد التحقيق أو في طور المحاكمة... ومع ذلك فإنّ إنهاء «لجنة التحقيقات المهنيّة» في «نقابة الأطباء» 1442 ملفاً متصلاً بالأخطاء الطبية في غضون 18 عاماً، يعدّ رقماً كبيراً ويشكّل ما متوسطه 80 ملفاً في كل عام.


منظومة التقاضي


تُعدُّ القضايا المرتبطة بوقوع «أخطاء طبيّة» من أكثر المواضيع حساسيّة، لا لشيء إلا لكونها متعلّقة بحياة الناس، ورغم ذلك غالباً ما تُغطَّى من الجهات المُتحكِّمة بصحّة المواطن اللبناني، أي كلّ من نقابتي المستشفيات والأطباء، في ظلّ غياب أي تدخل جديّ من وزارة الصحّة، التي يتمثّل دورها بمراقبة مستحقّات المستشفيات الماليّة، ما يجعل الرقابة الطبيّة محصورة بالشكاوى التي تقدّم أمامها، وهي ذات صفة استشاريّة غير ملزمة. فضلاً عن اعتكاف القضاء عن تسريع بتّ هذه القضايا عند إحالتها عليه، ما يضرب «الردع» المُفترض تحقّقه في حالات مماثلة.


هذه الخلاصة، تدعّمها المنظومة المعمول بها، باعتبار أن الفصل في أي خطأ طبيّ، يكون إمّا عبر «لجنة التحقيقات المهنيّة» في «نقابة الأطباء» التي تدرس الشكاوى، وتحيل الملف، في حال ثبوت أي مسؤوليّة على الطبيب المعالج، على «المجلس التأديبي» ليصدر أحكامه القابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف الناظرة بالقضايا النقابيّة، وإمّا عبر القضاء العادي، متى قرّر المتضرّر اللجوء إليه دون المرور بالنقابة، أي دون انتظار الحصول على قرار من «المجلس التأديبي» بحقّ الطبيب المدّعى عليه، إلّا أن ذلك لا يعني تحييد تدخلات «الأطباء والمستشفيات» عن عمل القضاء، بحسب قانونيين، لكون التقارير الطبيّة تصدر عن أعضاء في هذين الجسمين النقابيين، وغالباً ما تتحكّم في نتائجها، فضلاً عن الضغوط التي تُمارَس بدءاً من محاولة نفض أي مسؤوليّة عن أعضاء النقابتين (الأطباء والمستشفيات)، وصولاً إلى الإضراب والاعتكاف عن العمل وابتزاز المرضى بصحتهم بهدف انتزاع حصانة الأمر الواقع ومنع توقيف الأطباء المدّعى عليهم، (كما حصل عند إضراب الأطباء للإفراج عن زملائهم الموقوفين في قضية إيللا طنوس، وريتا زغيب التي توفيت عام 2012 مع جنينها وهي حامل بشهرها السابع، والرقيب الأوّل خليل حمد الذي توفي عام 1999 لتسبّب ثلاثة أطباء بوفاته نتيجة التمنع عن علاجه وإهماله).


نماذج من الواقع


يغيب أي توثيق عددي شامل للأخطاء الطبيّة الواقعة والقرارات الصادرة فيها والمسار القضائي الذي مرّت به، والأرقام الصادرة عن «نقابة الأطباء» لا تعكس الواقع الحقيقي لحجم الأخطاء الطبيّة التي ترتفع باطراد، بحسب دراسة أعدّتها «الجامعة الأميركيّة»، نظراً إلى نفوذ «لوبي» يتحكّم بالمنظومة الصحيّة ويحمي مصالحه. نعرض هنا 4 نماذج عن كيفيّة التعاطي مع قضايا مماثلة في مراحل مختلفة من النزاع، تؤكّد بطء المسار القضائي، ما يحوّل العدالة إلى شكليّة، وتحكّم نقابتي «الأطباء والمستشفيات» بقرارات تصدر لمصلحة أعضائها.


إبراهيم شقير: وفاة على باب الطوارئ!


تعبّر هذه القضية عن بطء الإجراءات القضائيّة، ومحاولات تجريد العدالة من معناها عبر دفع القضاة باتجاه عقد مصالحات. ففي حزيران 2016، صدر عن القاضي فادي ملكون حكم في قضية تمنّع مستشفى «المعونات» عن إغاثة إبراهيم شقير، وأعلن براءة المستشفى من الاشتراك الفعلي بالجريمة، مكتفياً بتحميله مسؤوليّة تبعيّة نتيجة أعمال مستخدميه. إذ أدان المدّعى عليها (س.هـ.) مسؤولة قسم الطوارئ في المستشفى، بموجب المادة 567/عقوبات لامتناعها عن إغاثة شخص بحال الخطر، وتغريمها بمليون ليرة، وإدانة المدّعى عليها «الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة» بجرم المادة 567/201 لامتناعها عن إغاثة شقير بتغريمها بمليوني ليرة، وإلزام المدّعى عليهما بدفع تعويض لورثة الضحية بقيمة 100 مليون ليرة، مع إعلان براءتهما من جرم المادة 564/عقوبات التي تنصّ على سجن من سبّب موت أحد عن إهمال أو قلة احتراز من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.


وفي التفاصيل، أصيب شقير بنزف حادّ في شباط 2006، عندما وقعت صخرة واستقرّت على ظهره. فنقله «الصليب الأحمر» إلى مستشفى «المعونات»، لكن مسؤولة الطوارئ رفضت استقباله لـ«عدم وجود أماكن شاغرة»، طالبة من الأهل «مراجعة قسم الدخول»، قبل أن ينقل إلى مستشفى آخر، بعد انتظار دام لأكثر من ربع ساعة، إلّا أنه توفي «بعد أربع دقائق من مغادرة المستشفى». يشار إلى أن البطء رافق الملف في كافة مراحله، إذ صدر قرار قاضي التحقيق عام 2008، فيما صدر قرار النيابة العامّة الاستئنافيّة عام 2010، بحجة ورود خطأ في القرار الظنيّ الذي ادّعى على المستشفى بدلاً من «الرهبانيّة المارونيّة» مالكته، إضافة إلى مرور الملف على أكثر من 10 قضاة «حاولوا إجراء مصالحة مع المستشفى بدلاً من إصدار حكم في الدعوى».


صوفي مشلب: تلاعب بالمستندات!


لا يستنتج من هذه القضية سوى محاولة «نقابة الأطباء» المستميتة لحماية أعضاء منتسبين إليها، ولو على حساب «الأخلاقيّات والإنسانيّة»، متجاهلة أخطاءً طبيّة ارتُكبت بحقّ طفلة لم تكن قد تجاوزت الشهر من عمرها، عند إخضاعها لعمليّة غير طارئة في أيار 2015 لاستئصال ورم غير خبيث في أسفل ظهرها دون موافقة الأهل، أدّت إلى إصابتها بضرر دماغي كامل أفقدها حواسها وأصابها بشلل رباعي وضرر كلوي دائم، نتيجة تعرّضها لصدمة بسبب توسّع الأوعية الدمويّة وهبوط حادّ في الضغط، لم يُكتشف لعدم وجود آلات مراقبة ضغط في غرفة العمليات.


لم تتقدّم العائلة حتى اللحظة بأي دعوى جزائيّة رغم مرور نحو 11 شهراً على الحادثة، بانتظار صدور قرار محكمة الاستئناف في بيروت، بعد أن طعن الأهل وطبيب البنج (ز. ف.) بقرار «نقابة الأطباء» الذي اعترف بوقوع 6 أخطاء طبيّة من أصل 25 خطأً حاصلاً بحسب المستندات الطبيّة المقدّمة من الأهل وإفادات أطباء في «الجامعة الأميركيِة» في بيروت. وهذه الأخطاء التي ذكرت في تقرير «النقابة» ترمي المسؤوليّة على طبيب البنج و«مستشفى الروم»، وتبرئ الطبيب المعالج (ن.د.) ومساعدته (ر.م.) ومسؤول قسم الإنعاش في المستشفى الطبيب (ر. ص.) من أي مسؤوليّة. إذ حاولت اللجنة «تحريف الحقائق»، عبر الإشارة إلى أن صورة الرنين المغنطيسي التي أجريت للطفلة قبل العملية تؤكّد وجود قصور مزمن في تغذية الأوعية، فيما تقرير «الجامعة الأميركيّة» المرفق بالصورة يؤكد العكس، وردّ الأضرار إلى أسباب متناقضة منها خلقيّة وجينيّة دون إجراء فحص للطفلة لتأكيد هذه الفرضية، ما يدلّ على انحياز واضح إلى الطبيب المعالج، الذي لم تعدّه مخطئاً لإجرائه العمليّة دون أخذ موافقة الأهل، ودون توفير الدم اللازم للطفلة التي كان تعاني فقراً في الدم قبل العمليّة، ودون توفير آلات مراقبة الضغط، وحتى دون مراقبة البول لاكتشاف توقف الكلى أثناء العملية نتيجة هبوط الضغط.


إيللا طنوس: كيديّة مماطلة!


تكاد تكون قضية الطفلة إيللا طنوس من أكثر القضايا التي أبرزت «تعمّد» المستشفيات المماطلة لتعطيل العدالة. إذ طعن مستشفى «المعونات» بالدفوع الشكليّة ثلاث مرّات رغم «عدم قانونيتها» لتمييع الوقت، وامتنع عن حضور جلسات الاستجواب، وأصرّ على «استجواب اللجنة الطبيّة التي أعدّت تقريراً يوزّع المسؤوليّة على 3 مستشفيات و3 أطباء، أمام القضاء». فالدعوى التي رفعتها جهة الادعاء في آذار الماضي مستندة إلى 3 تقارير، تحمّل مستشفيات «المعونات» و«أوتيل ديو» و«الجامعة الأميركيّة» وثلاثة أطباء عاملين فيها، مسؤوليّة فقدان الطفلة أطرافها الأربعة، نتيجة الإهمال والخطأ في تشخيص حالتها في «المعونات» من قبل الطبيب (ع.م.) والطاقم التمريضي، وامتناع الطبيب (ك.أ.) عن إغاثتها في «أوتيل ديو»، فضلاً عن استمرار معالجتها بأدوية رافعة للضغط، من قبل الطبيبة ر.ش. إضافة إلى ارتكاب أخطاء في تشخيص حالتها في «الجامعة الأميركيّة». وهي تقارير تنقض تقرير «النقابة» الذي نفى «وجود أي خطأ طبي».


وبعد سنتين من الانتظار، صدر القرار الظنيّ عن القاضي جورج رزق، الذي ظنّ بالمدّعى عليهما الطبيبين (ع.م.) و(ر.ش.) بالجنحة المنصوص عليها في المادة 565/عقوبات والمتعلّقة بالتسبّب بإيذاء غير مقصود، والظنّ بالمدّعى عليهما «سيّدة المعونات» و«الجامعة الأميركيّة» بالجنحة المنصوص عليها في المادة 565/210 من قانون العقوبات والمتعلّقة بإيذاء تسبّبه المؤسّسات المعنويّة جراء عمل أحد أعضائها، والظنّ بالمدّعى عليه الطبيب ك.أ. بالجنحة المنصوص عليها في المادة 567/عقوبات والمتعلّقة بالامتناع عن إسعاف شخص في حال الخطر، وبالمدّعى عليه مستشفى «أوتيل ديو» بالجنحة المنصوص عليها في المادة 567/201 من قانون العقوبات المتعلّقة بامتناع إحدى المؤسّسات المعنويّة من خلال أحد أعضائها عن إسعاف شخص في حال الخطر.


سوزان منصور: إخلاء سبيل «منتحل صفة» طبيب!


تعبّر هذه القضيّة عن مدى قدرة «الأطباء والمستشفيات» على التحكّم بالقرارات رغم فقاعة الأخطاء الطبيّة المرتكبة، بما يمنع تحرير صحّة الناس وحياتهم من «براثن فساد المنظومة الطبيّة». فقد توفيت سوزان منصور في آب الماضي، بعد أن دخلت لإجراء عملية تجميليّة في بطنها في مستشفى «صور الحكومي» على نفقة «وزارة الصحّة» بحجة أنها «عمليّة تمزّق عضلي»، وقد تعاون فيها ثلاثة أطباء، أحدهم غير مسجّل في «نقابة الأطباء» وغير حاصل «على كولوكيوم لممارسة المهنة»، فتوقف قلبها في خلال العمليّة، ليتبيّن أنها أصيبت بورم دماغي بعد انقطاع الأوكسيجين عنها مدة طويلة.



إلّا أن أي تطوّر لم يسجّل في القضية حتى اليوم، باعتبار أن مدير المستشفى ما زال في موقعه، وكأن انتهاء حياة منصور على يد «منتحل صفة» في المستشفى التي يديرها يعدّ حدثاً عابراً. فقد قدّم ورثة الضحية شكوى أمام وزارة الصحّة التي أجرت تحقيقاً حمّلت فيه الأطباء بالتكافل المسؤوليّة كاملة، وأوقفتهم عن العمل مع مدير المستشفى قبل أن تتراجع عن توقيف الأخير. وقُدِّمَت شكوى أمام النيابة الاستئنافيّة في الجنوب، التي استمعت إلى الأطباء وتركتهم رهن التحقيق، بانتظار الحصول على تقارير المستشفيات التي تنقلت بينها الضحية (صور الحكومي والكندي في صور، وبيروت الحكومي)، والتي لم تصدر حتى اليوم، لكون الطبيب ج.ن. مدير أحدها. كذلك لم تصدر «نقابة الأطباء» تقريرها بعد أو تعطِ الإذن بملاحقة الأطباء.

1





قد تشير التصريحات الحادة اللهجة، الصادرة من دمشق تجاه الأردن، إلى أن الجنوب السوري سيشهد تصعيداً واسعاً، من الممكن أن تنخرط فيه عمّان بدفع أميركي باتجاه موقع مشابه للأتراك في الشمال، بحجة حماية الحدود من «الإرهاب». الهجوم السوري تجاه الجارة الجنوبية جاء على لسان الرئيس السوري بشار الأسد، الذي أكد أن الدور الأردني لم يخرج عن الأجندة الأميركية من بداية الحرب


في ضوء التصعيد المتواصل لهجمات المجموعات المسلحة في مدينة درعا، بالتوازي مع المعلومات الت

Read More
ي تحدثت عن مشاريع أميركية ــ أردنية مشتركة على طول الحدود السورية الجنوبية، أكد الرئيس السوري بشار الأسد علم دمشق بتلك المعلومات من مصادر مختلفة، مهاجماً الدور الأردني خلال الحرب السورية، الذي كان «جزءاً من المخطط الأميركي منذ بداية الحرب».


التأكيد الرسمي من دمشق قد يشير إلى أن الجنوب السوري سيكون بدوره كما الشمال مسرحاً لعمليات عسكرية مدعومة أميركياً، سوف تحاول ضمنه واشنطن بمشاركة حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم الأردن وإسرائيل، إضعاف نفوذ دمشق وحلفائها، وإبعاد «خطرهم» عن إسرائيل. وهو ما انعكس في تصريحات وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس، من إسرائيل، التي قال فيها إن «تحالفنا مع إسرائيل هو الحجر الأساس لتعاون أمني أوسع يشمل التعاون مع مصر والأردن والسعودية وشركائنا في دول الخليج». وأكد أن سوريا «لا تزال تحتفظ ببعض أسلحتها الكيميائية»، محذراً الرئيس الأسد من استخدامها.



واعتبر الرئيس الأسد في مقابلة مع وكالتي «ريا نوفوستي» و«سبوتنيك» الروسيتين، أن «الأردن ليس بلداً مستقلاً، وكل ما يريده الأميركيون سوف يحدث، فإذا أرادوا استخدام الجزء الشمالي من الأردن ضد سوريا، فإنهم سيستخدمونه». وفي المقابل، استفز كلام الرئيس السوري الحكومة الأردنية. فبعد ساعات على نشر المقابلة، أعرب المتحدث باسم الحكومة محمد المومني، عن «أسفه لحديث الأسد عن موقف الأردن وهو لا يسيطر على غالبية أراضي سوريا». ورأى أن «حديث الأسد منسلخ تماماً عن الواقع».



هجوم الأسد ضد الدور الأردني لم يأتِ وحيداً، إذ أكد أنه «عندما تتحدث عن الغزو التركي، وعندما نتحدث عن القوات الأميركية التي نعتبرها غزواً، وعندما تتحدث عن الإرهابيين على الأرض، فكلهم كيان واحد... وعندما تهزم الإرهابيين، عندها تستطيع أن تذهب وتحارب الآخرين الذين يحتلون الأرض»، معتبراً أن «الأميركيين كالأتراك، كأي محتل آخر عليهم الخروج بإرادتهم أو بالقوة».



وأشار إلى أن التصدي للهجمات الصاروخية الأميركية «بحاجة إلى نظام مكثف يغطي كل زاوية كي يتمكن من إسقاط الصواريخ»، مشيراً إلى أن «الإرهابيين لجأوا منذ بداية الهجمات إلى تدمير الدفاعات الجوية التي لا علاقة لها بما كانوا يسمونه حينذاك المظاهرات السلمية». ولفت إلى أن القوات السورية «فقدت أكثر من خمسين في المئة» من قوات دفاعها الجوي خلال سنوات الحرب، مضيفاً أن «الروس من خلال دعمهم عوّضوا جزءاً من تلك الخسارة بأسلحة وأنظمة دفاع جوي نوعية».



وجدد التأكيد على أن حادث خان شيخون «مفبرك»، وعلى أن الغرب والولايات المتحدة منعوا أي وفد من القدوم للتحقيق لأنه لو أتى «سيجد أن كل رواياتهم كانت فبركة وكذباً». وحول التفجير الذي استهدف الحافلات في منطقة الراشدين السبت الماضي، قال الأسد: «نحن نتحدث عن فصائل مختلفة وجميعها مرتبط بالقاعدة أو (جبهة النصرة)، قام أحد تلك الفصائل بمهاجمة الحافلات التي كانت مخصصة لنقل نفس المدنيين».


وعن تحرك القوات السورية باتجاه الرقة، أشار إلى أنه «قبل شهر فقط كان جيشنا يتقدم من حلب نحو الشرق، باتجاه الرقة، ولم يكن بعيداً عن الوصول إلى هناك، عندها شن الإرهابيون هجومهم على وسط سوريا... وتم إبطاء تقدمنا لأننا غيّرنا أولويتنا».



في سياق آخر، رأى الأسد أن «معظم الفصائل التي انضمت ظاهرياً إلى المفاوضات في أستانا وبعض تلك التي شاركت في جنيف، لا تقبل بدولة علمانية. إنهم يريدون دولة دينية إسلامية، وهو الجزء الأكثر أهمية في الخلاف المتعلق بالدستور».



على صعيد آخر، أعلن الرئيس السوري أن «السوق المحلي مفتوح الآن للشركات الروسية كي تأتي وتنضم إلينا وتلعب دوراً مهماً في إعادة بناء سوريا والاستثمار فيها»، مضيفاً أنّ «الجزء الأكثر أهمية بالنسبة إلينا، وأعتقد بالنسبة إليهم أيضاً، هو مجال النفط والغاز، وقد انضمت أخيراً بعض الشركات الروسية إلى القطاع خلال الأشهر القليلة الماضية، وتجرى الآن الخطوات الأخيرة في عملية توقيع العقود».



وبالتوازي مع التصعيد الدبلوماسي الأخير، استهدفت القوات الإسرائيلية أمس مواقع للجيش السوري في القنيطرة. وأوضح مصدر عسكري أن «طيران العدو الإسرائيلي عمد الى إطلاق صاروخين من داخل الأراضي المحتلة على أحد مواقعنا العسكرية في محيط بلدة خان أرنبة، ما أدى إلى وقوع خسائر مادية».



وفي موازاة الاتهامات الأميركية لدمشق، رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن رفض الدول الغربية مقترح إجراء تحقيق حول خان شيخون «أمر غير مقبول». وقال إن «المعلومات الكاذبة حول استخدام السلاح الكيميائي تستغل للتراجع عن القرار الدولي (2254) الذي ينص على تسوية سياسية، والعودة إلى فكرة تغيير النظام، ويجب ألا نسمح بحدوث ذلك». ولفت إلى أنه يجب التركيز على عملية أستانا لضمان الوصول إلى وقف لإطلاق النار، مشيراً إلى أنه يجري العمل على «توسيع عدد المشاركين في هذا الاتفاق».



وبالتوازي، قالت وزارة الخارجية الروسية إن لافروف، ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون، اتفقا في اتصال هاتفي أمس، على ضرورة البحث في إمكانية تشكيل لجنة تحقيق تحت رعاية «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية». وأضافت في بيان أن لافروف أعرب «عن أسفه لمعارضة واشنطن مبادرة روسيا» في «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية»، لافتة إلى أنه جرى الاتفاق على «إطلاق نشاط مجموعة العمل الروسية ــ الأميركية المشتركة، على مستوى نواب وزيري الخارجية للبلدين».

1





علي حيدر-



وفَّرت العلاقات الإعلامية في حزب الله للصحافيين، أول من أمس، فرصة معاينة حقيقة التغييرات التي أحدثها جيش العدو في التضاريس بين جنوب لبنان وفلسطين المحتلة، عبر بناء المنحدرات وحفر الخنادق والتدشيم واقتلاع الأشجار.


أهمية هذه الخطوة تكمن في تمكين وسائل الإعلام من الاطلاع على مشهد ميداني يتصل مباشرة بأحد أهم معالم معادلات المواجهة المقبلة، التي بات يسلم فيها قادة كيان العدو السياسيون والعسكريون، بأن نقل المعركة إلى «أراضيه» ل

Read More
ن يقتصر على الصواريخ، بل يشمل أيضاً «أقدام» المقاومين التي ستطأ مستوطناته ونقاطه العسكرية.



في المقابل، وكما عمدت إسرائيل إلى تطوير منظومات اعتراض لمواجهة صواريخ حزب الله، تحاول عرقلة توغل مقاوميه في الجليل، عبر تشييد منظومات «اعتراض» جغرافية طبيعية واصطناعية. من هنا فإن مشهد التضاريس وتعزيز خطوط الدفاع الإسرائيلية، التي عاينها الصحافيون في جولتهم، هي في الواقع ترجمة تكتيكية ــــ عملانية لقرارات وسياسات جسَّدت حجم التبدل الذي طال العقيدة العسكرية لجيش العدو، في مواجهة المواقف والخيارات العملانية التي يتبناها حزب الله في المواجهة المفترضة.



لم يُخفِ قادة العدو عن جمهورهم هذه الإجراءات ولا حتى الخلفيات التي أمْلَتها، وصولاً إلى الإقرار بالتغيير الذي طال معادلة الصراع مع إسرائيل. ودائماً ينبغي التذكير بحقيقة أن منشأ هذا التحول، والمحطة المفصلية التي أسست لهذا المسار العملاني، تعود إلى حرب 2006 التي لم تقتصر نتائجها على فشل جيش العدو في تحقيق الحسم العسكري عبر سحق حزب الله وقدراته، بل توالت تداعياتها إلى بلورة معادلات إقليمية وفّرت مظلة حماية للبنان ولكل أطراف محور المقاومة في مواجهة العدو الإسرائيلي.


ادئ العسكرية التي اعتمدها هذا الكيان منذ ما بعد إقامته عام 1948، في مواجهة تلويح حزب الله بالرد على أي عدوان واسع ضد لبنان باقتحام الجليل. وتستند هذه المبادئ على ردع أعداء إسرائيل عن التخطيط والمبادرة العملانية، وعلى قدرات إنذار متطورة (وهي كذلك) تسمح لها باستشراف التهديدات ثم المبادرة إلى توجيه ضرباتها الوقائية والاستباقية التي تحبط أي خيار هجومي (ولو كان الهجوم من موقع الرد والدفاع والمقاومة).



الترجمة العملية لهذا التسليم (بالفشل) انعكس بمحاولة اجتراح بديل دفاعي من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وما كان ذلك ليتم لولا إقرار صنّاع القرار السياسي والأمني في تل أبيب بجدية التهديدات التي لوَّح بها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لجهة السيطرة على الجليل، وبأن مقاومي حزب الله وقادته وكوادره يملكون التصميم والقدرة على ذلك.



أيضاً، تعني هذه الإجراءات عدم ركون صانع القرار في تل أبيب إلى فعالية منظومة الردع الإسرائيلية على ثني حزب الله عن هذا الخيار في لحظة الاستحقاق. والقدر المتيقن لما ينطوي عليه ما عاينه الصحافيون أن إسرائيل باتت تسلم أيضاً بمحدودية قدراتها على إحباط هذا المسار عبر خيارات وقائية أو استباقية، رغم تفوقها النوعي والكمي في مقابل لبنان وحزب الله.



وهكذا تتجلى على حدود فلسطين مع لبنان معالم قصة التحول الاستراتيجي الذي استجد على معادلات الصراع. وخلاصتها أن إسرائيل، الدولة الإقليمية العظمى التي تطورت قدراتها التدميرية والتكنولوجية والعسكرية إلى مستويات لم تشهدها طوال تاريخها، هي نفسها التي تراجعت خياراتها العملانية من دولة استندت في عقيدتها العسكرية دائماً إلى مبدأ نقل المعركة إلى أراضي العدو وتدمير قدراته واحتلال أرضه، إلى تبني منظومة عقائد دفاعية، إيجابية وسلبية، من ضمنها وضع عراقيل طبيعية واصطناعية للحؤول دون نجاح مجموعات حزب الله بالتوغل إلى الداخل الإسرائيلي.



مع ذلك، ينبغي تسجيل حقيقة أن خيار اقتحام الجليل يندرج أيضاً ضمن عناصر القوة التي يملكها حزب الله لتعزيز قوة ردعه في مواجهة أي خيار عدواني إسرائيلي ضد لبنان. وبالتالي، رغم أن هذا الخيار يتسم بطابع تكتيكي هجومي، إلا أن مفاعيله دفاعية وردعية تهدف إلى حماية لبنان، وتعزيز معادلة الردع الإقليمي وتؤسِّس لخيار عملاني سيترتب على تنفيذه ــــ في حال ارتكب قادة العدو أخطاء فادحة في الحسابات والتقدير ــــ مفاعيل وتداعيات هائلة على حاضر هذا الكيان ومستقبله.

1




اشارت صحيفة "الاخبار" الى ان كنوزاً نفيسة نُقلَت من مدينة حلب في خلال سيطرة المجموعات المسلّحة عليها "بهدف حمايتها" وفقاً للجهة المعارضة التي نقلتها.



ولفتت الصحيفة الى انه على رأس تلك الكنوز يأتي منبر الجامع الكبير، ومخطوطات المكتبة الوقفيّة، وتشير أحدث المعطيات إلى أن المنبر ما زال موجوداً في ريف حلب، أما المخطوطات فلا معلومات موثوقة حولها.



وبحسب الكاتب صهيب عنجريني فان الخسائر التي لحقت بتراث مدينة حلب القديمة لا تقتصر على

Read More
الدمار الذي طاول نسيجها العمراني البديع، بل تضاف إلى ذلك خسائر أخرى لم يُسلَّط عليها الضوء كما يجب. ويبرز من بينها احتراق معظم محتويات المكتبة الوقفيّة واختفاء ما لم يحترق من مقتنياتها، وهو في حدّ ذاته كنزٌ يحوي قرابة خمسة آلاف مخطوطة نفيسة انضمّت إلى منبر الجامع الأموي الكبير وباب الوالي الأثري في رحلةٍ نحو المجهول.



وتابع الكاتب ان المنبر يحظى بدوره بقيمةٍ رفيعة لا تنبع مما يمثّله من رمزيّة فحسب، بل من فرادته التّاريخيّة أيضاً. وإذا كان مكان هذه الكنوز غير معلومٍ على وجه الدّقّة، فإنّ الأمر لا ينطبق على الجهة التي استحوذَت عليها ونقلها "بهدف حمايتها". بدأت رحلة الكنوز المذكورة في أيّار عام 2013 حيث عمدت جهة معارضة تسمّى "الجمعية السوريّة للحفاظ على الآثار والتراث" إلى تفكيك المنبر ونقله والمخطوطات والباب، بدعمٍ من "لواء التوحيد" البائد. وتضم "الجمعيّة" المذكورة أعضاءً أكاديميين يتوزّعون بين فرنسا وبلجيكا وإيطاليا واليابان، فضلاً عن أعضاء سوريين يتوزعون بين مناطق سيطرة المجموعات المسلّحة وتركيا. (قائمة بالأسماء على موقع جمعية حماية الآثار السورية).



وكانت المكتبة الوقفيّة قد تعرّضت لحريق كبير من جرّاء الأعمال الحربيّة، كذلك تهدّمت مئذنة الجامع الأموي وسط تبادل طرفي المعارك الاتهامات بالمسؤوليّة عن الحادثتين. أدى حريق المكتبة الوقفيّة إلى خسارة محتوياتها من الكتب، وهي وفقاً لبعض المصادر كانت تضمّ قرابة 35000 عنوان. أما المخطوطات، فقد نجت لأنّ "الحريق لم يصل إلى مستودع المخطوطات" وفقاً لبعض المصادر. فيما تذهب مصادر أخرى إلى أن المخطوطات نجت بفضل "حفظها في الحجرة المفرّغة من الهواء" (وهي حجرة مخصّصة لمعالجة المخطوطات وترميمها عند اللزوم) وفقاً لمصادر أخرى. المحطّة الأولى للكنوز بعد نقلها كانت المنطقة الصناعيّة في الشيخ نجّار، قبل أن تتضارب الأنباء لاحقاً في وجهتها التالية. حظي المنبر بواجهة الحديث الإعلامي فترةً قصيرة، خلافاً للمخطوطات التي عُتّم عليها. لعبت العلاقة القويّة بين المعارضة وأنقرة دوراً كبيراً في رواج رواية مفادها أن المنبر قد نُقل إلى تركيا أسوةً بآلاف المصانع التي فُككت ونقلت إليها بالفعل. على أرض الواقع، كان المنبر قد حُرِّك من الشيخ نجّار مطلع عام 2014.



وتفيد المعلومات لـ"الاخبار" بأنّه "قد تنقّل بين ثلاث محطات، قبل أن يستقرّ أخيراً في موقعه الحالي". وخلافاً للمتداول، يمكن التأكيد أن المنبر لم يغادر الأراضي السورية، وهو موجود داخل الحدود الإداريّة لمحافظة حلب. وتشير معظم المعطيات المتوافرة إلى منطقة خان العسل في ريف حلب الغربي بوصفها مكان وجود المنبر حتى الآن، ويُرجّح وجود "باب الوالي" مع المنبر، فيما يصعب الجزم بمصير المخطوطات.



الى ذلك اختلفت مصادر متعددة في تقويم دوافع الجهة التي نقلتها. يرى البعض أنّ "الإجراء كان وقائيّاً بحتاً"، ويستشهد هؤلاء بقيام الجهة ذاتها بـ"إجراءات حفظت أجزاءً من الجامع الأموي، مثل المزولة الشمسيّة والمحراب، بفضل بناء جدران حولها". لكنّ آراءً أخرى تقول إنّ "تلك الإجراءات لم تُتخذ إلا تحت وهم أنّ المعارضة ستحتفظ بالسيطرة على الجامع، وستسيطر لاحقاً على مدينة حلب بأكملها".



وتذهب هذه الآراء إلى أنّ «المعارضين كانوا يضعون خططاً تفصيليّة لشكل الاحتفال الذي سيقيمونه عندما يسيطرون على حلب، ويعيدون المنبر إلى مكانه ليشهدَ إلقاء أوّل خطبة دينيّة في الجامع بعد التحرير».



الى ذلك يؤكد المدير العام للآثار والمتاحف مأمون عبد الكريم أنّ "هناك جهوداً تُبذل للحفاظ على المنبر وإعادته إلى مكانه الطبيعي"، مضيفاً: "إنّ الجهود مستمرّة، وفي خلال أسابيع تنجلي الصورة".



يعتذر عبد الكريم عن عدم الخوض في أي حديث تفصيلي، وقال: "لست مخوّلاً الكشف عن أي تفصيل، والمهم الآن أن يعود المنبر جزءاً من الجامع الأموي الذي هو بدوره جزء من ممتلكات الشعب السوري والتراث الإنساني بالعموم".



وذكرت الصحيفة ان إحداث المكتبة الوقفيّة يعود إلى عام 1926 في مقر المدرسة الشرفية.وضُمت إليها تباعاً كلٌّ من المكتبة الخسروية، مكتبة التكية المولوية، مكتبة المدرسة الكواكبية، مكتبة الزاوية الوفائية، مكتبة المدرسة المنصورية، مكتبة المدرسة الإسماعيلية، مكتبة المدرسة الأحمدية، مكتبة المدرسة العثمانية، مكتبة المدرسة الصديقية، ومكتبة الزاوية الرفاعية. عام 1992 نُقل قسم كبير من مقتنيات المكتبة الوقفية إلى مكتبة الأسد في دمشق، قبل أن يُتخذ قرار بإعادة إحيائها إبان احتفالية «حلب عاصمة الثقافة الإسلامية». أُنشئ مقر جديد للمكتبة إلى جوار الجامع الأموي الكبير مع مراعاة أهم المعايير، بخزائن كتب ثابتة تتسع لنحو 70000 كتاب، وخزائن متحركة للمجلات والدوريات، فضلاً عن قاعة مطالعة تتسع لـ 150 باحثاً، وصالة متعددة الاستخدامات تتسع لـ 170 شخصاً، مع إمكانية الترجمة الفورية لأربع لغات. كانت المكتبة تضمّ أيضاً متحفاً لعرض المقتنيات من المخطوطات والأدوات الفلكية والنحاسيات واللوحات القماشية الأثرية واللقى الأثرية التي وجدت في أثناء ترميم الجامع الكبير. وهذه بدورها مجهولة المصير اليوم.



ويعود تاريخ صنع المنبر إلى عام 1326 (العهد المملوكي). وهو مصنوع من خشب الأبنوس وخشب الصنوبر والجوز، ومطعّم بقطعٍ من العاج والصدف وخيوط الفضة. ارتفاع المنبر نحو ثلاثة أمتار ونصف متر، وعرضه متر، وله عشر درجات. خضع المنبر لعمليات ترميم دقيقة إبّان الاستعداد لاحتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلاميّة (عام 2006)، حيث عُزل عن الرطوبة وحُميَ من السوس والحشرات بموادّ خاصة، وعُوِّضَت بعض الأجزاء المفقودة. وتسود روايةٌ خاطئة مفادُها أنّ المنبر الحالي مصنوعٌ عام 1168 في زمن نور الدين زنكي، وأنّه توأم لمنبر آخر في الجامع الأقصى. والواقع أن المنبر الزنكي كان قد احترق في عام 1285، وصُنع المنبر الحالي ضمن عملية ترميم كاملة للجامع في خلال تبعيّة حلب لحكم الملك الناصر (محمد بن قلاوون).

1


 


مئات آلاف الدولارات حُوِّلت إلى تنظيم «داعش» في جرود عرسال والقلمون. هنا حكاية رجال أعمال وتجار ضالعين في تمويل مسلّحي الجرود، بعضهم بقصد الربح، والبعض الآخر خدمةً للعقيدة. وفيما يُرتقب صدور القرار الاتهامي في خلال أيام، تنشر «الأخبار» ملخّص محاضر التحقيقات مع الموقوفين في ملف خلايا مكاتب تحويل الأموال المتورطة في تمويل الإرهاب التي تمكّن الأمن العام من تفكيكها


رضوان مرتضى
لم يسبق أن ضُرِب شريان تمويل رئيسي لتنظيم «داعش» في لبنان بحجم ع

Read More
ملية ضبط مكاتب تحويل الأموال التي نفّذها الأمن العام بدءاً من الثالث من شباط الماضي. قبل هذه العملية سُجِّلت عملية يتيمة أوقف فيها إبراهيم بركات، أحد قياديي «داعش» والمفتي الشرعي في التنظيم الذي كان مرتبطاً مباشرة بالمتحدث الرسمي باسم «الدولة» أبو محمد العدناني، والذي تبين أنّ مقيماً في أستراليا حوّل له مئات آلاف الدولارات على شكل هبات خيرية.


ورغم تخفيف مصادر أمنية من وطأة تأثير عملية الأمن العام على تمويل «داعش»، إلا أنّ مصادر أمنية ناشطة على صعيد مكافحة الإرهاب رأت أن هذه الضربة ستُنهك عناصر التنظيم في جرود عرسال والقلمون على الأقل، بالتزامن مع توالي الضربات العسكرية التي يتلقاها في الموصل والرقة، وخسارته موارد مالية ضخمة جراء فقدانه زمام التحكم بالنفط في السوق السوداء. فضلاً عن خسارته مساحات شاسعة في العراق ونقاط عبور كانت توفّر دخلاً لعناصره من «الخوّات» المفروضة على التجار.



تفكيك الخلية الناشطة في تحويل أموال لـ «داعش» نفذها الأمن العام بعد متابعة بشرية وتقنية وفنية، ليتبين أن أفرادها ليسوا سوى تجار ورجال أعمال سوريين ولبنانيين يعملون في تحويل الأموال وغسلها بين لبنان وسوريا والعراق وتركيا بطرق غير مشروعة. وبيّنت التحقيقات أن دور هؤلاء يتفرّع في أكثر من اتجاه. ورغم أن القسم الأكبر منهم يقوم بهذه العمليات غير المشروعة منذ سنوات بقصد الربح المادي فحسب، إلا أن قسماً من المشتبه فيهم كانوا يدركون أن عملياتهم تجري لمصلحة التنظيم المتشدد، فيما يتولى آخرون تحويل المبالغ المالية المتأتية جراء غسل الأموال بطرق مختلفة، لتُنقل باليد إلى مسلحي «داعش» وأمرائها في القلمون.



ضُبط رأس الخيط في أثناء مراقبة ضباط الأمن العام مشتبهاً فيه ينشط أمنياً في صفوف التنظيم. وكشفت عملية الرصد تردد المشتبه فيه إلى مكتب لتحويل الأموال في منطقة الرحاب لإرسال مبالغ مالية إلى أشخاص في عرسال، تبيّن أنهم مرتبطون بتنظيم «داعش». تتبّع عناصر الأمن العام المشتبه فيهم واحداً واحداً قبل توقيفهم تباعاً. ورغم أن عدداً منهم أُخلي سبيله لاحقاً، إلا أن الباقين، بحسب محاضر التحقيق، أدلوا باعترافات تثبت ضلوعهم بتمويل التنظيم المتطرف مع علمهم بذلك. الموقوف محمد رومي الملقب بـ «أبو أحمد» الذي أوقف في بداية شباط الماضي (يملك محلّي ألبسة نسائية في دمشق وفي محلة الرحاب في لبنان)، اعترف بتسلّم مبالغ مالية من المدعو علي الرقاوي (مجهول الهوية) والموقوفين رائد ح. وشادي ب.، وبأنه أرسلها إلى عرسال لمصلحة «داعش» مع سائق فان يُدعى خليل ع. (أوقف لاحقاً). وكشف «أبو أحمد» أنّ مجموع المبالغ المرسلة بلغ نحو 900 ألف دولار، أما قيمة ما تسلمه الرومي، فناهز مليوناً ونصف مليون دولار، في خلال عامَي 2015 و2016.



ومن بين المتهمين، برز اسم عبد القادر سويد، الملقب بـ «الشيخ أبو الحسن»، الذي كان «المسهّل المالي» في معظم عمليات التحويل. وكشفت التحقيقات أنّ «الشيخ» كان موجوداً في عرسال عام 2015، قبل أنّ يغادر إلى السودان، ومنها إلى تركيا حيث يستقر حالياً. وعلمت «الأخبار» أنّ الأمن العام راسل الاستخبارات التركية لإبلاغها بالتورط الأمني للمشتبه فيه، لكن لم تُتّخذ إي إجراءات بحقه. وبيّنت اعترافات الموقوفين أنّ سويد ناشط في مجال التحويلات المالية لمصلحة «داعش»، تحت غطاء «جمعية البنيان المرصوص»، علماً أن علاقة وثيقة تربطه بقيادة التنظيم في القلمون.


 


في آب عام ٢٠١٥، طلب أمير «قاطع القلمون» السابق أبو بلقيس العراقي من سويد إرسال اسم الوسيط أحمد رومي ورقم هاتفه، طالباً منه تسليمه 100 ألف دولار، إضافة إلى كلفة النقل التي تراوح بين 1200 و1400 دولار. (قُتل أبو بلقيس لاحقاً في اشتباكات داخلية بين عناصر التنظيم نفسه، وبحسب المعلومات فإنّه كان مسؤولاً عن عسكريي الجيش اللبناني المخطوفين لدى التنظيم المتشدد). وكانت الأموال تُنقل بواسطة سائق فان للنقل العمومي يدعى خليل ع. (لبناني)، يتسلم الأموال من السوري محمد ق. الملقب بـ «أبو عبدو» الذي يملك معملاً للألبسة في بلدة تعلبايا، ثم ينقلها إلى السوري علاء الناصر في عرسال، لقاء عمولة قدرها 100000 ليرة عن كل 20 ألف دولار. وبلغت قيمة الأموال التي نقلها على دفعات لمصلحة الجماعات الإرهابية في جرود عرسال نحو مليون دولار في خلال عامي 2015 و2016. وأفاد الموقوف بأن «أبو عبدو» اشترى ألبسة جاهزة من أحد المحلات في تركيا، بقيمة 45 ألف دولار، وطلب منه الرومي منحه المبلغ في لبنان، على أن يسدد المبلغ في تركيا، ليتبين أنّ مَن سدَّد المبلغ في تركيا هم أشخاص يتبعون للجماعات الإرهابية في سوريا.


هذه عيّنة عن الأسلوب الذي كان يعتمده هؤلاء في غسل الأموال. إذ كانت تُشترى بضائع في تُركيا، يُقبض ثمنها في لبنان، ثم يتولى ناشطون في صفوف التنظيم تسديد المبالغ المستحقة للبائع في تركيا. فضلاً عن أن عدداً من هؤلاء التجار كان يتّخذ من تجارته غطاءً لعمله غير الشرعي في تحويل الأموال.



رائد ع. الملقب بـ «أبو جمعة»، كان أحد الموقوفين الذي يشغل منصب مدير وشريك في مكتب تحويل الأموال الكائن في محلة الرحاب. كان رائد يستعمل المكتب غطاءً لتحويلات مالية غير مشروعة، وكان يستخدم برامج «سوداء» لإخفاء عملياته (برنامج Euro Plus، وهو برنامج رديف لحفظ التحويلات غير الشرعية). وكشفت التحقيقات أنّه كان مرتبطاً بعضو العلاقات الخارجية في «حركة أحرار الشام» حسين دعبول. وفور افتضاح أمره، أخفى الموظف لديه نضال ح. أجهزة الهاتف العائدة لرائد، قبل توقيفه.



وكشفت الاعترافات أنّ الفلسطيني عبد الكريم م.، بالتعاون مع صاحب إحدى شركات الصيرفة، كان ينقل المبالغ النقدية لمصلحة السوري محمد اللّو، وأنه في يوم عملية الدهم نقل نصف مليون دولار أميركي من اللّو وسلّمها لصاحب الشركة. الفلسطيني المذكور أوقف منذ شهر تقريباً، واعترف بأنه يعمل في شركة FRIENDLY لمواد التنظيف العائد لمحمد اللّو في محلة الحمرا.


وذكر أن رب عمله يمتلك أيضاً محال ألبسة نسائية، وأنّ هذه المحلات تستعمل كغطاء لنشاط صاحبها الحقيقي في مجال تحويل مبالغ ضخمة من خلال بعض شركات الصيرفة الواردة أسماؤها في التحقيقات.



الأمن العام أوقف اللّو الذي يمتلك ستة محلات في سوق الحريقة وشركة للصيرفة في دمشق، إضافة إلى محل ألبسة ومكتب Friendly لبيع مواد التنظيف في لبنان. وهذا العدد من المتاجر التي يملكها تكفي للتغطية على تحويلات يومية بعشرات آلاف الدولارات، ما جعله «الصيد الأكبر» بين الموقوفين. وفور صدور القرار بتوقيفه، دُهمَ محل الألبسة الكائن في الحمرا، وعُثر فيه على حقيبة حاسوب سوداء تحتوي على مبلغ مالي، ادعى اللّو أنه بقيمة 160 ألف دولار أميركي إلى جانب شيكين مصرفين بقيمة 900,000 يورو وإشعارات بتسلّم مبالغ من أشخاص بنحو مليوني دولار. وقد اعترف الموقوف بأنّه على خلفية عمليات الدهم التي طاولت شركات تحويل الأموال مسح كافة البيانات الموجودة على كاميرات الـ DVR في مكتبه في الحمرا. وفرّغ محتوى هواتفه الخلوية ونقل كافة البيانات إلى جهاز اللابتوب العائد إلى ابنته خوفاً من انكشاف تورطه وللحفاظ على المعلومات ولمعرفة أسماء الأشخاص الذين يتعامل معهم والمبالغ المالية المستحقة له في ذمّتهم أو العكس. وكل ذلك بحسب محاضر التحقيق.

1

«روسيا لن تغيّر مواقفها من الأزمة السورية» يجزم السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكين في مقابلة مع «الأخبار». يفهم الروس حاجات دونالد ترامب للظهور كبطلٍ بقصف مطار الشعيرات السوري، لكن العدوان غير مسموح بأن يتكرّر. أما عن لبنان، فروسيا ترى وقوع الفراغ في المؤسسة التشريعية خطّاً أحمر، وهناك خطط لرفع مستوى التعاون مع لبنان.

فراس الشوفي -

الطقس الرّبيعي في بيروت يضفي دفئاً على حديقة الشربين والسّرو في مبنى السّفارة الروسية في كورنيش المزرعة. نزعت الشتول عنها عبء

Read More
الشتاء والبرد، لترسم حياةً في المبنى الأثري بالورود وأوراق الأشجار الملوّنة.

أمّا السفير ألكسندر زاسبيكين، فهو، كعادته، يبتسم دائماً، ويتفاءل بانفراج الأزمات في سوريا ولبنان رغم مؤشّرات المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة الأميركية، من مطار الشعيرات إلى البلقان وأوكرانيا وأوروبا.
الحديث عن سوريا عند الدبلوماسيين الروس يتقدّم على ما عداه. يبدأ السّفير من تطوّرات المشهد الجنوبي السوري والحدود العراقية ــــ السورية، وعزم الأميركيين على فرض أمر واقع على الأرض تحت عنوان «المناطق الآمنة»، في ما يراه محاولةً للسيطرة على أكبر قدرٍ من الجغرافيا السورية عبر دعم جماعات محليّة تحلّ مكان «داعش»، وتجميعاً للأوراق قبل الدخول في مفاوضات سياسية. بالنسبة إلى السفير، ما كان كلاماً متأرجحاً في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، تحوّل إلى التنفيذ في عهد الرئيس دونالد ترامب، و«هذا يؤكّد أن المسألة ليست مسألة أشخاص، وإنما إدارة».

في زيارته الأخيرة لموسكو، جلس وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مع الرئيس فلاديمير بوتين ساعتين، ومع الوزير سيرغي لافروف أربع ساعات. طالب الزائر الأميركي روسيا بتغيير مواقفها في ما خصّ الأزمة السورية، وأكّدت موسكو على لسان أرفع مسؤوليها أنها جاهزة للمساعدة وترغب في حلّ سياسي للأزمة السورية، لكنّها تعبّر في مواقفها عن اقتناعاتها، والحلّ بالنسبة إليها بالحوار السوري ــ السوري، إن في أستانا أو في جنيف ووفق القانون الدولي. تفهم روسيا جيّداً ما أراده ترامب من الضربة الصاروخية على مطار الشعيرات، بعدما جرى افتعال «بروباغندا اتهام» لترامب بعلاقاتٍ مع روسيا، و«هو أخذ ما أراده من الضربة في الاعتبارات الداخلية الأميركية، مع تأكيدنا أن مسألة استخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي ملفّقة. لكنّنا أوضحنا أننا لا نقبل بالاعتداء على سيادة سوريا، ونحن لا نستطيع، مع تفهمنا لموقف الرئيس الأميركي، إلّا أن نأخذ موقفنا المبدئي بالدفاع عن سيادة سوريا كدولة مستقلة وعن وحدة أراضيها وسلامتها». ويضيف السّفير: «لقد اتخذنا أيضاً إلى جانب القوات السورية إجراءات ميدانية عسكرية لمنع تكرار مثل هذا العدوان». ويتقاطع كلام السفير مع ما يتردّد عن إجراءات دفاعية جديدة لتعزيز الدفاعات الجوية السورية ورفع جاهزية القوات البحرية السورية لصدّ اعتداءات محتملة من سفن أميركية أو غربية ومن صواريخ مجّنحة.
يقول الدبلوماسي الروسي الأوّل في بيروت: «ننتظر من بعض الدول في المنطقة المساهمة بإيجابية في حلّ الأزمة السورية»، ملمّحاً إلى زيارة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الأسبوع الماضي لموسكو. لكنّ هذا لا يعني أن موسكو غائبة عن محاولات التصعيد المستمرة من قبل أميركا في سوريا، وخصوصاً في الجنوب السوري، ويؤكّد أن القوات السورية وحلفاءها الروس ليسوا في وارد السماح بتغيير المعادلات على الأرض.

الكلام عن لبنان يأتي تالياً. بالنسبة إلى روسيا، «لبنان بلد قائم على توازنات دقيقة»، و«من المهمّ أن يصل اللبنانيون إلى تفاهمات قريبة حول قانون الانتخاب العادل الذي يؤمّن تمثيل الجميع». «أنا متفائل»، يقول زاسبيكين، لأن «اللبنانيين يعون خطورة سقوط الدولة في ظلّ ما يحدث في المحيط، وجميع القوى السياسية متفقة على أن الفراغ خطير، لذلك الفراغ ممنوع في السلطة التشريعية. يجب الحفاظ على الدولة».
يؤكّد السفير الروسي أن روسيا بدورها مهتمّة برفع مستوى التعاون مع لبنان، ويعوّل خيراً على الوفد الاقتصادي اللبناني الذي يزور موسكو في هذه الأيام، مشيراً إلى أن هناك خططاً لرفع التعاون الثقافي والعلمي والاقتصادي، وطبعاً العسكري مع لبنان لـ«مواجهة الإرهاب ودعم الجيش في الدفاع عن السيادة اللبنانية».
هل تقلق روسيا من اندفاع أميركي أكبر نحو لبنان؟ يكرّر السفير أن «لبنان بلد قائم على التوازن، وليس من مصلحته أن يكون في محور ضد محور»، لكنّ «الأميركيين يستخدمون مسألة العقوبات والضغط على حزب الله لتوسيع نفوذهم في لبنان». يرى الروس أن مسألة العقوبات الأميركية على روسيا وإيران وسوريا وحزب الله أمر مخالف للقانون الدولي، و«العقوبات على روسيا وحلفائها غير ملزمة لأنها لم تأتِ من الأمم المتحدة، وهي ضغوط لنزع أوراق سياسية». بالنسبة إلى زاسبيكين، «العقوبات الأميركية تعقّد المشكلة ولا تحلّها، وهي تعاقب كل اللبنانيين ولبنان وليس فقط حزب الله أو حركة أمل».

1

أشارت مصادر ميدانية مُطّلعة على أعمال مطمر برج حمود  لـ"الاخبار"، الى إنه بتاريخ 5 نيسان الحالي، حصل ما يشبه "الانفجار" الصغير داخل المكب القديم، نتيجة سوء آلية معالجة النفايات المدفونة في المكب، وبالتالي التسبب بتفاعل كيميائي نتيجة غاز الميثان الموجود في الموقع، الأمر الذي أدّى إلى انتشار النفايات بشكل عشوائي في المنطقة وزاد من سوء الواقع هناك.
 
1

قال المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محمد كركي، إن مشروع قانون موازنة 2017 تضمن مادتين قانونيتين تنطويان على درجة كبيرة من الخطورة على الصندوق لأنهما تعدلان ثلاثة أمور أساسية في عمل الصندوق على النحو الآتي:

ــ المادة 68 تتحدّث عن تقسيط ديون الدولة للضمان لعشر سنوات ابتداء من 2009 بالاستناد إلى القانون 753/2006 الذي يجيز للحكومة تقسيط المبالغ المتوجبة عليها، إلا أن هذه المادة أعفت الدين من الخضوع للفائدة القانونية ومن زيادات التأخير خلافاً لما ورد في القانون 753. وبحسب كرك

Read More
ي، فإن ديون الدولة للضمان بلغت 1900 مليار ليرة في نهاية 2015، وهي مموّلة من تعويضات نهاية الخدمة، وتخضع لفائدة قانونية تساوي 100 مليار ليرة سنوياً، وبالتالي لا بدّ من أن تخضع هذه الديون للفائدة ولزيادات التأخير كما حصل أيام إقرار القانون 753 الذي كان يتضمن التقسيط لمدة 20 سنة بلا فوائد، لكن الرئيس السابق إميل لحود ردّه وفرض مهلة 10 سنوات للتقسيط وفائدة نسبتها 5%. «الأفضل أن يعالج هذا الموضوع من دون التقسيط، إذ بإمكان الدولة أن تدفع للضمان عبر سندات الخزينة» يقترح كركي.

ــ المادة 68 تضمنت أيضاً فقرة عن عدم الاستفادة من فتح الصناديق إلا بقرار يصدر عن مجلس الوزراء. في رأي كركي، إن هذه المادة غامضة، فلماذا يجب أن تكون مباشرة التقديمات في مطلع السنة بقرار من مجلس الوزراء، ألا يضرب هذا الأمر استقلالية الضمان ويربط حصول المضمونين على التقديمات بالقرار السياسي؟ أليست هذه محاولة لوضع اليد على الضمان؟

ــ المادة 54 هي الأكثر خطورة، لأنها تحصر إعطاء براءات الذمة في حالتَي تصفية المؤسسة وحلّها، وهاتان الحالتان نادرتان أصلاً في الضمان. إلغاء موجب الحصول على براءة ذمة من الضمان يتزامن مع امتناع الدولة عن تسديد المستحقات المالية عليها للصندوق، ثم تفتح الباب أمام المؤسسات الخاصة للامتناع أيضاً. المشهد خطير، فهناك قسم كبير من المؤسسات ستتوقف عن الانتظام في تسديد المتوجبات المالية للصندوق بعد إلغاء براءة الذمة وسيتأخّر التحصيل في الضمان لسنوات عديدة، ما يضعه في خطير شديد.


Google Ads

ما هو موقع أخبار لبنان؟

أخبار لبنان، هو موقع نقل أخبار من أربعة صحف ومواقع إخبارية رئيسية، في مكان واحد لتسهيل قراءة الأخبار من مصادر متعددة في مكان واحد وتجنيب القاريء تصفّح العديد من المواقع!

Latest Comments