العدد ٣١١٣
العدد ٣١١٣ Search results for "العدد ٣١١٣" | Lebanon News!
1

المشترك بين طرابلس وعكار أمر واحد: غياب الدولة!
الطرقات بين عاصمة الشمال ومحافظة عكار المحرومة لا تعكس بالضرورة حالة فقر في مدينة طرابلس. ازدحام قائم صباحاً وظهراً، وحتى ليلاً، في الكثير من الطرقات المتفرعة من مستديرة عبد الحميد كرامي (ساحة النور) في اتجاه مدينة الميناء، أو حيث تنتشر المقاهي والمطاعم الحديثة في شارع عشير الداية. ازدحام يدل على حياة صاخبة، تعكس التناقض الذي تعيشه المدينة، كما القضاء والمحافظة.

1

في مثل هذا اليوم، صعد جوزف إلى غرفة النوم في الطبقة الأولى. كان متعباً وحزيناً يحاول دون جدوى أن يواسي صديقه حازم صاغية بعد رحيل زوجته، العزيزة مي غصوب، التي فقدناها في عزّ مسيرتها مع النقد والفن والموسيقى وصناعة النشر.
كانت مي قد أوصت بأن يحرق جسدها بعد موتها ليتحول الى رماد. وطلبت أن يحدث ذلك على أنغام كوكب الشرق خلال مراسم رحيلها. ألف ليلة وليلة طغى عليها الحزن في العاصمة الرمادية، لكن جوزف سبق الموسيقى وهرب الى مثواه الأخير قبل أن يدخل صوت أم كلثوم الى خشبة مسرح الجنازة.

1

إنه عالم مجنون. يركض، يلهث، يتحوّل كل يوم. لم تعد الكرة الأرضية تدور بسرعتها الطبيعية. انفلتت من عقال كان يكبحها. والزمن، حتى الزمن، صار أقصر، تغيرت وتيرته. وبعد أن كانت العقود، ان لم تكن القرون، هي الوحدة المقياسية للتحولات الاجتماعية الكبرى، يبدو اليوم، أن الأسابيع، لا بل الأيام، هي وحدة القياس الجديدة.

1

«موتٌ كموتك قَتْل. ليس لك وحدك بل لصحافة، لقارئ، لصديق، لأمل» (أنسي الحاج في رثاء جوزف سماحة)

أذكر أنّي بعد أيام قليلة من رحيلك، فتحتُ الكومبيوتر في غرفتي المجاورة لمكتبك وعدتُ لأمارس عملي المعتاد الممتع منذ سنوات، أي الرصد اليومي لعشرات الصحف الغربية. لستُ أدري لمَ فعلتُ ذلك، لكن وبوعي تام، فتحتُ مواقع الصحف والمجلّات واحدة واحدة واخترتُ المناسب منها من المقالات وطبعتها ودوّنتُ ملاحظات جانبية عليها و... انتظرت.

1

بعض الأشخاص يجب أن يكونوا ممنوعين من الاستقالة. ولا فرق إن كانت طوعية، أو أتت على شكل موت أو اغتيال. عماد مغنية في المقاومة، مثلاً. وفي الصحافة، جوزف سماحة. منذ وفاته قبل عشر سنوات، لم أكتب شيئاً عن سماحة. لا أعرفه إلا كقارئ. في «الأخبار»، لم أكن تلميذه. أعطاني ملاحظتين أو ثلاثاً، بلطف شديد، كأن يقول: لو كنتُ مكانك، لفعلتُ هذا بدلاً من ذاك. هو مَن هو، وأنا بعدُ طامح إلى أن أكون مبتدئاً. لكن ملاحظته تأتي كما لو أنه خجل من قولها. قبل الأشهر ا

Read More
لخمسة التي كنت أراه فيها في مكاتب «الأخبار»، عرفته من مقالاته منذ أن كانت «الحياة» تدخل منزلنا في تسعينيات القرن الماضي، و»السفير» لاحقاً. وسماحة، بالنسبة إليّ، كقارئ، هو الصحافي الراديكالي، «بالمعنى النبيل للكلمة». و»بالمعنى النبيل للكلمة»، كانت الجملة التي يُلحقها بكلمة «السياسة»، في عدد كبير من مقالاته. كان سماحة يكتب بلا مواربة وبلا تدوير للزوايا. على العكس، كان جارحاً، شديد اللطف في آن واحد.

1

الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تملك «وعياً حربياً» هو زادها الوحيد. كل مواطن دون الثلاثين، هو، بمعنى ما، أحد أبنائها سواء ارتضى أمومتها أم لا. تحدّد له مداه وزمنه، وعيه وثقافته، إقامته وهجرته، نظرته الى شقيقه وصورته عند هذا الشقيق. كيف يكبر اللبناني مع أم طاغية من هذا النوع؟ وحتى إذا تجرّأ على ذلك فإنها تزرع طريقه بالمصاعب التي ترغمه على النكوص وتمنع عليه البلوغ

٢٤ نيسان ١٩٨٩

1

ليل 13 آب 2006، كانت «الأخبار» تغلي تهيّؤاً للصدور صباح اليوم التالي. صدور تأجّل بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز من ذلك العام. في تلك الليلة تحدّث جوزف سماحة إلى صحافي فرنسي في مقابلة مسجّلة مقتضبة عرّف فيها عن فكرة «الأخبار» وهويتها المهنية والسياسية. وكعادته في مقابلاته مع صحافيين أجانب، تعمّد سماحة التحدّث باللغة العربية في إجاباته، رغم إتقانه للفرنسية. في ما يأتي نص المقابلة بالعاميّة

1

وما صبابة مشتاق على أمل
من اللقاء كمشتاق بلا أمل
(المتنبي)

1

اكتمل عقد من السنين على غياب صديق. الأرقام المدوّرة مع صفرها السحري تحضّ على الاستعادة. سيكون في وسعنا إذن أن نُشهر ما كنا نقوم بتربيته في الخفاء أو خلسة أو أيضاً في ثنايا عبارات هي تمارين على التذكر والتحسّر وتدجين الألم والخسارة. وهذا ما يتلخص لغوياً في ثباتنا، منذ رحيله، على استخدام فعل الماضي خصوصاً الماضي الناقص: كان...
ما كنا نتمرّن عليه طوال عقد من الزمن ليس سوى محاولات للتخفف من وطأة غيابه الثقيل الملقى على أكتافنا.

1

(رسم يوسف عبدلكي)

أن تنشر صحيفة مقابلة مع رئيس تحريرها بعنوان «بحثاً عن رئيس تحرير» (!) فذلك قد لا يحصل إلّا في «الأخبار». وأن يقبل رئيس تحرير بالإجابة عن سؤال يتهمه بالتقصير وعدم تلبية نصف ما كان يقوم به رئيس التحرير السابق، فهو التحدّي الذي قبل به إبراهيم الأمين، مجيباً عن كلّ الأسئلة بصراحة ومن دون تردد. عن بدايات «الأخبار» وصداقته بجوزف سماحة والخسارات الشخصية والمهنية بعد رحيله والتحدّيات القادمة، تحدّث الأمين بإسهاب

■ لنعُ

Read More
د إلى عام ٢٠٠٧، بين تلقّيك خبر الوفاة ووصول جثمان جوزف من لندن والدفن... هل أدركت وقتها فعلياً حجم الغياب الذي خلّفته حادثة الوفاة؟
بداية، تصرفت على أنّ جوزف قُتل ولم يمت بسبب مرض. سيطرت عليّ فكرة معرفة «كيف مات؟» لم أكن مقتنعاً بالكامل حينها بأنه توفي بسكتة قلبية. أنا وغيري نعرف أنه حصلت عمليات اغتيال بغير الرصاص لأشخاص بحجم جوزف. وأنا لا أُخفي هاجسي من أنَّ الفريق الخصم في السياسة في لبنان والمنطقة كان يعرف قيمة جوزف أكثر من الآخرين. لذلك طلبتُ حينها من مسؤول قسم العدل في «الأخبار»، الزميل عمر نشابة، أن يذهب إلى لندن فوراً ويحاول معرفة الأمر بشكل سريع بالتعاون مع المحققين الذين يعرفهم في بريطانيا. أساء البعض فهم تصرّفي هذا، ورأوا فيه اتهاماً مباشراً لأشخاص معيّنين، لكني لم أكن أتهم أحداً مطلقاً، بل لكوني أعرف أنَّ بعض أجهزة الاستخبارات في العالم تستخدم أحياناً عالم الطب في عمليات القتل.

1

الغائب شجرة غريبة يجب أن تُسقى كل يوم، على امتداد الأشهر والفصول. وإلا يبست، وامّحى طيف صاحبها، وابتعدت قرينته حتى التلاشي. الموت الحقيقي هو النسيان. لهذا تنفع طقوس الاستعادة: إنّها محطّة للتذكّر، ومناسبة لجردات الحساب، لقياس الوقت الذي يفصلنا عن «الزمن السعيد»، عن نقطة محدّدة، تبدو لنا مرجعيّة وتأسيسيّة.