النهار
النهار Search results for "النهار" | Lebanon News!
1
الدولة، حلم يراود الاكراد في شمال العراق منذ نحو قرن، اثر انهيار السلطنة العثمانية وانطلاق مشاريع الدول في المنطقة. لغة العصر آنذاك، في زمن التحولات الكبرى، تمثلت في مطالبات الشعوب بكيانات دول باسم القومية أو الوطنية المحلية، أو لآن الظروف بدت متاحة. 
الشريف حسين الهاشمي سعى الى اقامة دولة عربية جامعة منذ اعلان الثورة على العثمانيين في 1916، ولم يفلح. وجاء البديل دولتين في الاردن والعراق بدعم بريطاني ومحاولة لم تثمر في سوريا. مشاريع الدول انتشرت في تلك الحقبة بسياقات مختلفة، في
Read More
السعودية واليمن وسواهما. كما سعت الحركة الصهيونية الى اقامة دولة يهودية في فلسطين ولم تنل سوى وعد بلفور البريطاني في 1917 بكيان وطني (homeland). ولم تنشأ الدولة إلّا في 1948 في ظروف مغايرة، بعد الحرب العالمية الثانية وحرب شاركت فيها الدول المجاورة لفلسطين. وفي لبنان نشأت الدولة في 1920 وعكست تلاقي المطالبات المحلية مع المصالح الفرنسية. وفي سوريا انتقل المشروع الفرنسي من دويلات الى دولة واحدة. وحدها مصر كانت خارج حالات الفرز والضم ومشاريع الدول القومية الكبرى، وهي دولة قائمة منذ مطلع القرن التاسع عشر في زمن محمد علي وباتت لاحقاً تحت النفوذ البريطاني. مصر ما قبل عبد الناصر كانت تدور في فلك الوطنية المصرية، فكان سعد زغلول رئيس وفدها المفاوض في فرنسا بعد الحرب العالمية الاولى، ومعه تأسس حزب الوفد الأكثر نفوذاً في تلك المرحلة. 
ثمة مشاريع دول أخرى انطلقت من خلفية تاريخية وايديولوجية، قومية تحديداً، متأثرة بالنماذج الاوروبية، أبرزها دولة عربية تجمع من يتكلم لغة الضاد، مثلما نشأت الدولة في كل من المانيا وايطاليا في القرن التاسع عشر، وفي محاذاتها مشروع آخر أطلقه انطون سعاده لكيان دولة باسم القومية السورية، المتعارضة مع القومية العربية وعلى أرضها. في تركيا نشأت الدولة القومية العلمانية على يد أتاتورك لتحل مكان الامبراطورية وفي قطيعة كاملة معها. وفي ايران حلّ الشاه على رأس نظام سياسي يحاكي النموذج التركي، مدعوما من الغرب، الى ان أسقطت الثورة الاسلامية النظام ولم يبق من ايران الشاه سوى حدود الدولة. 
اكراد العراق حالة مختلفة، في مسارها التاريخي والسياسي وطموحات شعبها. الموقع الجغرافي لاكراد شمال العراق مزيج من النعمة والنقمة. لكردستان العراق المتاخمة لتركيا وايران وسوريا أهمية استراتيجية، ازدادت في السنوات الاخيرة جراء الحروب والتحولات العميقة، فضلاً عن الدولة الداعشية، إلّا ان مصير مشروع الدولة يرتبط بحسابات موازين القوى بين الاطراف الاقليميين والدوليين المؤثرين. ولا يزال الاكراد بلا دعم دولي حاسم لاقامة دولتهم، وإن بوسيلة الاستفتاء، فلا معاهدات دولية اليوم لصالح الاكراد أو ضدهم، خلافاً لمعاهدات سيفر ولوزان في عشرينات القرن الماضي. 
موقف تركيا المناهض للاكراد معروف، وازداد حدة في عهد الرئيس اردوغان، مثلما هو موقف العراق، وإن لاسباب مختلفة، منذ نشوء الدولة في عشرينات القرن الماضي. العلاقات بين بغداد والاكراد حافلة بالصدامات والاخفاقات وبوطأة النزاعات المتداخلة بين العراق ودول الجوار. الانتفاضات الكردية، في ايران ("جمهورية مهاباد" في 1946) وفي سوريا منذ 2011، مصدر قلق مشترك لهذه الدول. القيادة التاريخية التي يمثلها اليوم مسعود البارزاني ليست بديلاً من الواقع الجيوسياسي المعاكس لقيام دولة مستقلة، محاصرة من كل الجهات. الا ان حقوق الاكراد مؤمنة في نظام فيديرالي في العراق، حيث المنازلة الاصعب في كركوك بمعزل عن مآل المشاريع المطروحة، وفي سوريا في اطار تسوية لا بد ان تراعي خصوصية الاكراد ومصالحهم. 
وعلى رغم الكلام الرائج في المنطقة حول تقسيم الدول، فإن مصالح الدول الكبرى والدول المجاورة لاقليم اكراد العراق تتعارض مع قيام دولة جديدة في منطقة تتقاطع فيها النزاعات المحلية والاقليمية والدولية. وما من طرف راغب في الحسم أو قادر عليه في أي اتجاه، خلافا لدولة جنوب السودان التي انفصلت عن السودان بغطاء اميركي.
أما الحالات الاخرى التي أدت الى نشوء دول جديدة بعد انتهاء الحرب الباردة فجاءت بدعم دولي، أميركي وأوروبي تحديداً، بعد تفكك يوغوسلافيا مع انهيار الاتحاد السوفياتي والانفصال السلمي في تشيكوسلوفاكيا. ادارة انفصال الدول في أوروبا ما بعد الحرب الباردة لا تقاس بحالة الاكراد في محيط اقليمي مأزوم تحركه الصراعات القومية والانقسامات المذهبية. انه مأزق الجغرافيا والتاريخ في زمن الاقتصاد المعولم والعصبيات المستعادة، ولم تعد تصلح الايديولوجيا والشعارات والثورات لسترها. 
1
لم يكن للبنان يد في أزمة النزوح السوري. لكن للبنان مصلحة أكيدة في ايجاد الحلول للازمة المتفاقمة، خصوصاً انه الاكثر تضرراً بالمقارنة مع دول النزوح الاخرى. ثمة خصوصية للنزوح السوري في لبنان ليس فقط بسبب نسبة النازحين المرتفعة الى عدد السكان بل لاسباب مرتبطة بطبيعة العلاقات اللبنانية - السورية، ماضياً وحاضراً. 
اعتاد المجتمع الدولي، ممثَّلا بالمنظمات المعنية بشؤون اللاجئين، ان يتعامل مع لبنان وكأن لا دولة فيه ولا قرار، مثلما كانت الحال في زمن الحرب وبعد انتهائها. تحاول الدولة الآن
Read More
ان تستعيد دورها للتصدي للازمة. وجاء كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الامم المتحدة واضحاً ومعبّراً، اذ ميّز بين النزوح واللجوء، مشدّداً على ضرورة تحديد أسباب النزوح لرسم السياسة التي يجب ان يتبعها لبنان حفاظاً على مصالحه. وهذا الموقف يأتي على خلفية التعامل الدولي مع مأساة اللاجئين الفلسطينيين منذ 1948، فالمجتمع الدولي سلّم بالموقف الاسرائيلي الرافض لحق العودة، الصادر في القرار 194 عن الجمعية العامة للامم المتحدة قبل نحو سبعين عاماً. 
ثمة اقرار الآن من معظم الاطراف اللبنانيين بواقع التداعيات السلبية لازمة النزوح وبأنها ستزداد تعقيداً، وخصوصا بعد تراجع دعم الدول المانحة وكلام الرئيس الاميركي في الامم المتحدة الداعي الى ابقاء النازحين حيث هم، فتكون الكلفة أقل من أي خيار آخر. هذا الكلام، وان كان غير ملزم، فانه يعكس التوجه العام للادارة الاميركية. والمفارقة ان صاحب هذا الرأي بنى حملته الرئاسية على وعد باقامة جدار فاصل مع المكسيك لوضع حدّ للهجرة غير الشرعية، أي النزوح، الى أميركا. المجتمع الدولي يُسدي النصائح لتبرير سياسة تكريس الامر الواقع وايجاد الذرائع للتهرب من المسؤولية ما دامت المشكلة على ارض الغير. وما يُتخذ من اجراءات في دول الاتحاد الاوروبي وأميركا باسم السيادة الوطنية، التي استفاض الرئيس ترامب في الكلام عنها، تتحول انتهاكاً لحقوق الانسان والقانون الدولي في لبنان. وبما ان الحلول للنزاع السوري طويلة الامد، فهذا يعني ان الازمة متواصلة واعباءها ستتفاقم على كل المستويات. 
في لبنان، يبدو الخيار الاسهل والاقل تحملاً للمسؤولية التسليم بالامر الواقع في انتظار المجهول، وتبرير ذلك بالتعويل على المجتمع الدولي أو الامم المتحدة التي لن تحرك ساكناً ما دام لبنان ينتظر ولا يبادر أو يحتجّ. لكن ثمة مقاربة أخرى لأزمة النزوح تنطلق من اجراءات تتخذها الدولة للحد من الضرر، منها ضبط الحدود وتسجيل ولادات اطفال النازحين فلا يبقون بلا بطاقة تعريف لجهة جنسيتهم السورية. الا ان المطلوب فعلاً ان تقوم الدولة بخطوات لحمل الاطراف المعنيين على اعتماد خطة عمل لبرمجة عودة النازحين الى ديارهم. بكلام آخر، أخذ المبادرة بكل الوسائل المتاحة لوضع خريطة طريق لعودة النازحين بحسب الاسباب والاعداد وأماكن حالات النزوح. وما من أحد يتوقع عودة كاملة وشاملة للنازحين دفعة واحدة بل مقاربة عملية قابلة للتنفيذ تحفظ المصلحة اللبنانية والحقوق الانسانية للنازحين. 
واستنادا الى السجال الداخلي المعهود، اي خطوة قد تتخذها الدولة اللبنانية في اتجاه حل أزمة النازحين ستعطى تفسيرات شتى، تبدأ بالاعتراف بالنظام السوري لتصل الى "التطبيع". وأياً كانت المواقف، الازمة تخص لبنان قبل سوريا أو أي طرف آخر، وهي مرتبطة بجهات عدة، وخصوصا الدولة السورية، الممر الالزامي للحل لأي طرف معني بالازمة، سواء كان لبنان، الامم المتحدة او سواهما. ولا بد من الاشارة الى ان النزاع السوري في عامه السادس غير مرتبط بمحاور الاشتباك الداخلي في لبنان ولا بالمواقف المتباينة لأطرافه، فهي لا تقدم ولا تؤخر في مسار التسوية في سوريا. واذا تبيّن ان مفتاح الحل في سوريا مرتبط بأزمة النازحين في لبنان وباحتمال تبدل موازين القوى، عندها يُتخذ القرار المناسب في ضوء ما استجد. 
والى ان يصبح لبنان دولة مؤثرة في السياسة الدولية، لا بد من وضع قطار حل ازمة النازحين على السكة، بدل التلطي وراء سياسة اللاموقف، فلا سكة لحل ازمة النازحين الى الآن ولا قطار، بل رهان على الانتظار. والاكيد ان سياسة التعويل على المجهول، بعدما دخل النزاع السوري مرحلة المقايضات المعولمة، هي الاكثر ضرراً على لبنان الدولة والمجتمع. واذا تم النزوح السوري بلا اذن من أحد، فلا بد من "نزوح" طوعي وآمن للقرار اللبناني من اللاموقف الى المبادرة. 
1
سوريا ما بعد "داعش" انتقلت من حالة الى أخرى: من النزاع الى المسألة، شأنها شأن المسائل التاريخية الشائكة، والاكثر شهرة في المنطقة "المسألة الشرقية" في القرن التاسع عشر. في الحالة المعاصرة للمسألة، الدولة السورية حلّت مكان الامبراطورية العثمانية والدول الكبرى والاقليمية مكان الدول الاوروبية المتنافسة في ما بينها وعلى النفوذ داخل الامبراطورية، "الرجل المريض" في تلك الحقبة.  
في الآونة الاخيرة جاء التوافق جامعاً لانهاء وجود التنظيمات الارهابية، "داعش" وسواه، في العراق وسوريا. ومن ه
Read More
نا تبدأ مرحلة جديدة من النزاع السوري في اشتباك سياسي لا يخلو من الميدان في حال الضرورة. "خفض التصعيد" الاول في جنوب البلاد تم اقراره، أما الحلقات الاخرى لـ"مناطق خفض التصعيد" فلا تزال قيد التداول، وهذا بحدّ ذاته مشروع خلافي بين الدول المعنية، الراعية والمعارضة والمشككة. 
فبالاضافة الى الاطراف السوريين، النظام ومجموعات المعارضة، لدول عدة اجندات مختلفة داخل البلاد وخارجها. روسيا، الطرف الدولي الاكثر نفوذاً، معنية بالاوضاع السورية بقدر ما هي حريصة على مصالحها في الاطار الدولي الاوسع. لروسيا مصالح حيوية في سوريا، إلّا ان عينها على علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي وأميركا في ما يخص الازمة الاوكرانية وانهاء الحصار المفروض عليها. للولايات المتحدة مصالح في اتجاهات متعارضة، وهي لم تحسم أمرها في سوريا ما بعد "داعش". وعلى المستوى الاقليمي، تأتي ايران في صدارة المنخرطين في النزاع لاسباب يتجاوز بعضها الساحة السورية لتصل الى الاشتباك مع دول المحور العربي المناوئ وامتداداته الاميركية. تركيا بدورها في مرحلة اعادة تموضع بعدما خفّضت منسوب الطموحات، وهي تتعاطى الآن بواقعية ولا تتحرك منفردة بل ضمن محور جامع وعينها على الاكراد والمناطق المتاخمة لحدودها. دول الخليج منشغلة بالنزاع بين قطر والسعودية، والاخيرة منشغلة أيضاً بالاشتباك مع ايران وبحرب اليمن. أما اسرائيل فمتوثبة للتصدي للنفوذ الايراني والاولوية للمنطقة المتاخمة لحدودها. 
في سوريا ما بعد "داعش" خطوط تماس متحولة، تحاكي تموضعات المرحلة في الداخل ومع الخارج وتفتح باب المقايضات والمقاصة المعقدة، وان لم تتّضح مضامينها. حروب سوريا وتحولاتها خاضتها جهات عديدة، دولاً وتنطيمات. وبموازاة الميدان انطلق التفاوض في مسارات مختلفة، أبرزها جنيف وأستانة، ولكل مسار ظروفه وغاياته ورعاته. وفي حين ان النظام وداعميه أكثر تماسكاً من الجهات المناوئة وداعميها، فان المسائل الخلافية متشعبة ومتداخلة. القضاء على التنظيمات الارهابية شكل هدفاً مشتركاً لسائر الاطراف ولم يعد قائماً. فلكل جهة حسابات ورهانات تتجاوز الساحة السورية، بينما للاطراف السوريين أولويات ومصالح تتقاطع او تتشابك مع توجهات أطراف الخارج وغاياتهم. مشهد حافل بالمطبات والمفاجآت، يختلف عن مسار الحرب اللبنانية أو حرب العراق في 2003 حيث كان لواشنطن سيطرة كاملة على القرار، وخصوصاً في بداياتها. 
وفي الداخل المشهد لا يقل تعقيداً: النظام السياسي والنظام الحاكم وخريطة طريق باتجاه الاستقرار واعادة الاعمار. وهذا يعني ايجاد معادلة دستورية وسياسية تمهيداً لتسوية قابلة للحياة، وان لم تُرضِ الاطراف جميعهم. وكما في لبنان ما بعد الاستقلال، نفيان لم يصنعا أمة، بحسب مقولة شهيرة للصحافي جورج نقاش، ففي سوريا جمع "مناطق خفض تصعيد" أو دمجها لا يصنع دولة. الا ان هذه المقاربة تبدو متاحة وان لم يتبلور مداها، مضمونا وجدوى. وكما في أي مسألة شائكة، الوقت لا يبدو داهماً، حيث تتساوى احتمالات النجاح والاخفاق. ادارة "بلوكات" النفوذ المدعومة من هذا الطرف أو ذاك ضمن الدولة الواحدة يشكل التحدي الابرز في المرحلة الراهنة، ما يعكس موازين قوى غير ثابتة لا بد من ترجمتها سياسياً في محاولة جمع التناقضات، مضافاً اليها ما قد يستجد في الاشتباك الاميركي - الايراني حول اتفاق فيينا مع اصرار واشنطن على ربط تنفيذ الاتفاق بالحد من النفوذ الايراني في سوريا والمنطقة، اضافة الى الاشتباك بين الاكراد واطراف النزاع في سوريا ودول الجوار. 
في خمسينات القرن الماضي، جاء "الصراع على سوريا" في الاتجاهين العربي والدولي. أما الآن فالصراع في اتجاهات متعددة، في الداخل ومع اطراف الخارج في المحيط الاقليمي العربي وغير العربي، فضلاً عن الدول الكبرى المنخرطة في النزاع .لا تقسيم في سوريا ولا دولة بسلطات مركزية كاملة، بل صيغة قد تكون ممكنة بين الاثنين. انها "البيئة الحاضنة" للمسألة السورية بعناصرها المكتملة. 
1
النائب د.فريد الخازن - الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يعد ظاهرة بل أصبح مغامرة مقلقة لاميركا وللعالم. ثمة تخبط متوقع في الاشهر الاولى من الولاية الرئاسية، الا ان ترامب تجاوز المألوف، بالمقارنة مع اسلافه رؤساء الولايات المتحدة منذ نحو قرن الى اليوم. حالة انفصام غير مسبوقة بين الرئيس وفريق عمله المباشر. فالرئيس في مكان والادارة في مكان آخر، تجمعهما المقار الحكومية في العاصمة واشنطن. فبمعزل عن اركان الادارة الذين استقالوا او أُقيلوا، مَن هم حالياً في مواقع المسؤولية ليسوا بالضرورة على
Read More
تناغم مع الرئيس وسياساته المتقلبة. وسرعان ما اصطدم الرئيس مع اركان حزبه وليس فقط مع المعارضة.  
في السياسة الداخلية يتصرف ترامب وكأن المعركة الرئاسية مستمرة لا مع هيلاري كلينتون فحسب بل مع الرئيس السابق باراك أوباما. وفي السياسة الخارجية، حيث دور الرئيس محوري، تسود حالة "نحن وهم" (Us & them)، أي أميركا ترامب والعالم. البداية مشروع الجدار الفاصل بين اميركا وجارتها المكسيك، المطلوب تشييده على نفقة الدولة المحاصَرة. حالة هذيان غير مسبوقة في العلاقات بين الحلفاء والاعداء على حد سواء. أميركا تبدو حالياً من الدول الساعية الى نقض الاتفاقات الدولية، وهي كانت أول المنادين بها منذ الحرب العالمية الثانية. ولو تُرك على سجيته، لكان ترامب عطّل حلف شمال الاطلسي الذي بنته واشنطن ودعمته خلال الحرب الباردة وبعد انتهائها. 
يضع الرئيس الاميركي الولايات المتحدة في مواجهة مع الشرعية الدولية، وهو بذلك يقدم الذريعة الانسب لكوريا الشمالية. الاوعية المتصلة بين أميركا ترامب وكوريا الشمالية يجمعها الخروج عن المعهود في السياسة الدولية. لا مجال للمقارنة بين الجمهورية الشعبية في كوريا الشمالية والنظام الديموقراطي الاميركي، اذ يمكن وضع حدّ لترامب بينما حاكم كوريا الشمالية يختزل الدولة والشعب والمؤسسات. ولم يسعف الرئيس الاميركي سوى ان كوريا الشمالية دولة منبوذة، يتصرف حاكمها بأخطر الاسلحة وكأنها لعبة بين يديه. دولة أخرى تلائم ترامب: ايران التي تُتيح معاداتها مساحة مشتركة بين الرئيس والكونغرس واسرائيل وبعض العرب. ولولا موقف الدول الموقعة لاتفاق فيينا، لكان احتمال المواجهة العسكرية مع ايران وارداً. وفي المقابل يتوق ترامب الى اقامة علاقة خاصة مع روسيا أو مع رئيسها لاسباب غير واضحة، وخصوصاً لجهة مقاربة المسائل الخلافية، وأبرزها أوكرانيا وسوريا. 
في أميركا اليوم محوران: محور الرئيس ومحور المجتمع الاميركي ومؤسسات الحكم حيث الفصل بين السلطات قائم وفاعل. والسؤال هنا، ما الذي تغير، أميركا أم رئيسها؟ أميركا، وتحديداً نظام قيم مجتمعها لم يتغير، ولم يصل الى حد اللاعودة حتى مع انتخاب ترامب، الا ان الرئيس حالة غير مألوفة في تاريخ أميركا المعاصر. فبين الرئيس ويلسون، مُقترِح النقاط الأربع عشرة في مؤتمر فرساي بعد الحرب العالمية الاولى وأبرزها حق الشعوب في تقرير المصير، والرئيس ترامب، وادٍ سحيق. وبين رؤساء اميركا منذ الحرب العالمية الثانية، ترومان وايزنهاور وقبلهما روزفلت، وترامب، هوة يصعب جسرها. وحتى بالنسبة الى الرؤساء غير الملمين بالسياسة الدولية أو الآتين من خارج الاطار المعهود في واشنطن، ومنهم كارتر وريغان، فان ترامب حالة لا تشبه سوى نفسها. 
الرئيس كارتر رجل مبادئ، حاول ادخال حقوق الانسان في السياسة الدولية ولم ينجح. والرئيس ريغان، الآتي من خارج النادي السياسي التقليدي وغير الملم بالسياسة الخارجية، وقف بصلابة في وجه الاتحاد السوفياتي وأحدث نقلة نوعية في الاقتصاد الاميركي. أما ترامب، وهو أيضاً من خارج النادي السياسي في واشنطن وخارجها، فيخوض معركة اخراج أميركا من منظومة القيم الليبرالية التي تبناها اسلافه منذ عقود. هذه ليست الانعزالية التقليدية في السياسة الخارجية الاميركية التي اعتمدها الكونغرس بين الحربين الكونيتين، بل محاولة خروج عن مرتكزات النظام العالمي المعاصر. 
فإما ان الرئيس ترامب لا يدرك ان شعار "أميركا أولاً" لا يعني أميركا وحدها، أو انه غير آبه لتداعيات أفعاله. وفي الحالتين، مزيج من التسرع والانفعالية يطبع اداء ترامب وأسلوب عمله. هذا أمر ممكن ولا تبعات له في دولة مارقة وليس في دولة عظمى كالولايات المتحدة في زمن العولمة و Facebook. 
1
للجيوش ادوار ومهمات تتجاوز الجانب العسكري، وهي تختلف في مضامينها وغاياتها بين الانظمة السياسية. المعارك التي خاضها الجيش اللبناني في السنوات الاخيرة جاءت حاسمة لجهة حماية لبنان وتعزيز الاستقرار وقطع الطريق على فتن داخلية تحاكي الاوضاع الاقليمية المأزومة.  
في السلسلة الشرقية، لم يخض الجيش اللبناني حرباً ضد الارهاب الداعشي فحسب بل شكل قاطرة لتوحيد اللبنانيين ولاستعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها. انه البعد الميثاقي لدور الجيش في الدولة والمجتمع: مؤسسة وطنية جامعة وقادرة بالقول والفع
Read More
ل معاً. وجاء الدعم السياسي حاسماً ومتكاملاً، خلافاً لتجارب الماضي. رئيس الجمهورية بادر من موقعه الى التأكيد على القرار السيادي ورئيس الحكومة كان حازما بمسؤولية والتزام. 
لم يلق الجيش اللبناني دعم الشعب والسلطة السياسية في المعارك التي خاضها في السنوات الاخيرة مثلما حصل في عملية "فجر الجرود". في نهر البارد في 2007، دخل الجيش المعركة بلا سند سياسي واضح وحتى بلا ذخيرة كافية وبامكانات الحد الادنى من مخازن مكدّسة بأسلحة ولى زمنها. معركة خاضها الجيش باثمان باهظة في مواجهة ارهابيي "فتح الاسلام"، ولم يدخل المخيم الا بعد اجلاء المدنيين، وابتكر سلاحا في مواجهة عدو مدعوم من دول واجهزة مخابرات، الى حد ان مصير شاكر العبسي، زعيم "فتح الاسلام"، ظل مجهولاً. وهكذا كان اداء الجيش في معركة عبرا في مواجهة أحمد الاسير، نازعاً فتيل الفتنة المذهبية التي ارادها الاسير ومَن وراءَه، وتخفّى هارباً قبل ان يقبض عليه الامن العام اللبناني. 
الاجهزة الامنية بدورها سجلت انجازات نوعية في الامن الاستباقي، على رغم امكاناتها المحدودة، وباحتراف يضاهي الاجهزة الامنية الاكثر تمرّسا وقدرات. ولم يحبط عزيمتها التناحر السياسي حول دورها ومهماتها وتمويلها، ما جنّب البلاد كوارث كادت ان تحول الناس رهائن في قبضة قتلة محترفين. التكامل بين الجيش والقوى الامنية جاء لخدمة المصلحة الوطنية بإرادة صلبة وفاعلية غير مسبوقة. 
في السلسلة الشرقية، خاض الجيش معركة نظيفة والتزم القانون بخط الحدود الفاصل مع سوريا. وبأدائه دحض الجيش مقولة عدم الجهوزية، وعلى رأسه قيادة حكيمة وشجاعة. قائد الجيش العماد جوزف عون خَبِر الميدان ونفذ عمليات عسكرية في جرود السلسلة الشرقية قبل تسلّمه قيادة الجيش. وعلى رغم النصر الذي أحرزه الجيش، فإن النهاية المأسوية للعسكريين المختطفين على يد داعش تبقى حالة ملتبسة وغير مألوفة في مواجهة عدو معلن لجهة اختطاف عسكريين في سياق التفاوض وليس على أرض المعركة. 
محاولات الاصطياد بالماء العكر لم تنفع هذه المرة إن بالنسبة الى التنسيق الميداني مع الجيش السوري للضرورات العسكرية، أو بالنسبة الى "حزب الله" الذي حاول البعض تظهير دوره وكأنه في مواجهة مع الجيش. فالاطراف جميعهم في حرب مع الارهاب، مثلما هي الجهات الدولية التي دعمت الجيش بالسلاح النوعي. لم يلتفت الجيش الى الوراء، ولم ينتظر طائرات "الميغ" الموعودة والهبة السعودية المفقودة، بل قام بدوره كاملاً وكان جيش الناس والدولة. والمفارقة اللافتة احتدام التنافس لتبني انجاز الجيش بعدما كان متروكاً أو هدفاً للانتقاد والتشكيك. 
ولا بد من التذكير بان المسار التاريخي للجيش اللبناني مناقض لمسارات جيوش دول الجوار العربي. فمنذ تأسيسه بعد الاستقلال، لم يكن الجيش اللبناني انقلابياً وابتعد عن المحاور السياسية قدر المستطاع، بل شكل حالة مغايرة للنمط السائد في دول العالم الثالث. تعطل دور الجيش في المرحلة التي سبقت اندلاع الحرب في 1975 بسبب الخلافات السياسية، ووصلت متاريس الحرب الى داخله. الا ان نواته الصلبة ظلت قائمة على رغم ما اصاب الدولة من تهميش وتهشيم ولاحقاً من تبعية للوصاية واداة لسلطة قرارها. 
الجيش اللبناني يسجل اليوم نقلة نوعية بعدما كادت ان تصل اليه مساوئ الممارسات المعروفة المرتبطة بالسلطة. ولقد تعافى من انقسامات الماضي وبات حاجة للاستقرار وضرورة للوحدة الوطنية برضى الجميع ودعمهم. التأسيس الاول للجيش اللبناني كان في زمن فؤاد شهاب، والثاني اليوم في عهد الرئيس ميشال عون. والجيش الان قادر وفاعل لا في الشعارات والاناشيد الحماسية بل في المبادرة والانجاز دفاعاً عن لبنان وصوناً لكرامة ابنائه. 
1
جاء اقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب في مناخ سياسي شبيه بالمناخ الذي أنتج قانون الانتخاب الجديد. الا ان "تلازم المناخين" شيء والتداعيات المرتقبة لكل من القانونين شيء آخر. تداعيات قانون الانتخاب ستظهر بعد نحو سنة، بينما مفاعيل قانون السلسلة فورية وضاغطة. الخلفية السائدة في المقاربة العامة تمثلت في إخراج البلاد من عنق الزجاجة، والتحدي يكمن في عدم الوقوع في أزمات أخرى. كان لا بد من اقرار ضرائب ورسوم لتمويل السلسلة ولرفع الغبن الحاصل منذ سنوات. ثمة ضرائب مبررة وأخرى يصعب تبريرها، منها ا
Read More
لزيادة على القيمة المضافة ولو واحداً في المئة. المسألة هنا تتجاوز نسبة الضريبة لتصل الى عدم اتخاذ الاجراءات للحد من التهرب الضريبي، وخصوصاً في الـTVA لجهة الشركات الاسمية التي لا يفوق رقم أعمالها 100 ألف دولار، فضلا عن الارتفاع في الاسعار مع غياب الرقابة الصارمة والدائمة من الدولة. وهذا الامر ينطبق على أي ضريبة قد يستغلها البعض أداة للربح بلا وجه حق. 
كما ان التداخل بين الايرادات لتمويل السلسلة من جهة وتمويل الخزينة من جهة أخرى يطرح مسألة الترابط الوثيق بين الموازنة والسلسلة، بمعزل عن الاشكالات المعروفة. شمولية الموازنة ليست شعاراً بل هي مؤشر لمدى الجدية في تعامل الدولة واركانها مع المالية العامة لا من باب التقيد بالدستور والقوانين فحسب بل للتأكيد ان ادارة المال العام مسؤولية، بعيداً من العشوائية ومحاصصات الهدر والفساد. 
قانون السلسلة تجاوز السقف المالي التي كانت وضعته الحكومة لانصاف مختلف شرائح المجتمع، لكن هذا التدبير لم يترافق مع اجراءات اصلاحية رادعة. مشروع القانون الذي ورد من الحكومة تضمّن بنوداً اصلاحية لم ترَ النور في مجلس النواب، منها وقف التوظيف والتعاقد في مؤسسات الدولة والمدارس الرسمية لمدة زمنية معينة ووضع ضوابط قابلة للتنفيذ لسياسة الدعم، كما غابت الاجراءات المطلوبة لضبط التهرّب الضريبي. أما تعديل دوام العمل في الادارات الرسمية واجراء المسوحات والتقويم النظري للاداء الوظيفي فهي لا تقدم ولا تؤخر في ما يخص الهدر والفساد. 
المنطق السائد في مقاربة الاصلاح يأتي بين حدّين: اصرار البعض على التمثّل بدول تسود فيها المحاسبة وتنفذ القوانين بهدف ابقاء الوضع الراهن، أو التلطي وراء وظيفة دولة الرعاية لابقاء الامر الواقع وشرعنته بالقانون. فتارة تكون البلدان الاسكندينافية المثل الاعلى، في نظر البعض، وطوراً تكون الدول المارقة المثل والمثال. منطق آخر يسود في اتجاه التأكيد ان لا حاجة الى اجراءات قانونية رادعة بحجة ان القوانين نافذة وتضع حداً للهدر والتوظيف العشوائي، الا ان النصوص القانونية تبقى حبراً على ورق عندما يتم مخالفتها أو عدم تنفيذها. فاذا كانت الأوضاع على ما يرام، كما يدّعي البعض، لأن القوانين موجودة والاداء العام يفي بالغرض المطلوب، فكيف اذا تجاوز الدين العام عتبة 70 مليار دولار، فضلاً عن الحشو في التوظيف وفي عدد العاطلين عن العمل المنتج في القطاع العام، ولا محاسبة ولا ثواب ولا عقاب. 
صحيح ان السلسلة دكّت أسوار بعض المحرمات، على رغم "اللوبيات" الناشطة من أصحاب المصالح والنفوذ، أبرزها الاملاك البحرية والمصارف والشركات، إلّا انها لم تضع حداً للممارسات المعهودة في القطاع العام، فلا تكون الايرادات وسيلة لمزيد من الهدر المتواصل منذ سنوات. والاصلاح لا يكتمل في غياب اي سقف محدد للدين العام في سياق خطة زمنية واضحة وملزِمة وانتظام التصحيح الدوري للأجور لا بوسيلة حشر البلاد في أزمات، بل في اداء مسؤول، بحزم واتزان، يوحي الثقة ويجلب دعم الناس لمصلحة الاداء الاقتصادي المنتج والعادل والشفاف. 
وبمعزل عن السلسلة وقانونها، الاصلاح في الشأن المالي ليس مسألة موسمية. الارادة السياسية لاقرار السلسلة تجلّت بوضوح، وإن بعد تردّد، الا انها لم تترافق مع اقرار الاجراءات القانونية الرادعة للممارسات المعروفة في ادارة المال العام. الاصلاح غالباً ما يكون مسألة طارئة في أولويات السلطة، وقد يظهر عَرَضاً في الازمات الحادة، واذا لم يُستكمل يضيع ويصبح بلا جدوى. 
1
قبل ان تكون دولة الخلافة الداعشية ظرفية، "داعش" ظاهرة مستمرة، وهي نتاج بيئة حاضنة في ابعادها الفكرية والدينية والسياسية، ملأت فراغاً أحدثه سقوط السلطة الحاكمة. دولة أبو بكر البغدادي لم تدم طويلاً، إلّا أن أثرها باقٍ وضحاياها كثر، وقد تظهر بشكل أو بآخر حيث أمكن، ما دامت الخلفية والعوامل التي أوجدتها قائمة. أما الحالة المعولمة والمنتشرة في السر والعلن التي يمثلها "داعش" وأمثاله فباقية في وجدان المناصرين وداعمي التطرف الديني، اينما حلّوا، على أرض دولة، او على متن طائرة، أو في أحياء بار
Read More
يس وبروكسيل، مروراً بالصومال وليبيا ومالي وسواها من دول وساحات. 
"داعش" نشأ وتمدد سريعاً في العراق وسوريا في زمن الحروب وانهيار الدولة وسلطتها. "داعش" العراق جاء بعد حروب دامية وسقوط نظام صدام حسين اثر الغزو الاميركي في 2003، وما تبعه من تبدلات جذرية في النظام السياسي وفي موازين القوى الداخلية وتمدّد نفوذ دول الجوار، ولا سيما منها ايران. "داعش" العراق ليس صنيعة المؤامرة بل نتاج تقاطع مصلحي بين بعض أركان النظام السابق المخلوع وحالة الاعتراض والغضب في الوسط السني التي وظفها "داعش" لمصلحته في ظرف مؤات. أما "داعش" سوريا فجاء بروزه جراء الحروب والفوضى التي شهدتها البلاد في السنوات الاخيرة وادت الى تحولات مفصلية، لم تنته فصولاً الى اليوم. والمفارقة ان مناطق "داعش" في سوريا والعراق تفصلها حدود صنعها الاستعمار، بحسب "داعش" وعقيدة البعث. "داعش" ألغى الحدود، بينما حدود البعث كانت فاصلة بين حزبين وقيادتين. 
يعكس "داعش" حالة خَبِرها العالم الاسلامي منذ بروز تنظيم "القاعدة" في التسعينات. وهي حالة لم تصنعها أجهزة المخابرات بل تعاملت معها، مثلما تتعامل مع جهات أخرى، دولاً كانت أم عصابات. سيد قطب وأبو الاعلى المودودي وعبدالله عزام وسواهم من منظري الجهاد السلفي المسلح ليسوا صنيعة المؤامرة. كما ان ربط نشوء الحركات الجهادية المسلحة بالعوامل الاقتصادية فيه تبسيط يجافي الواقع. قادة الصف الاول في "القاعدة" جاؤوا من عائلات ميسورة ومنهم من نال شهادات علمية عالية في بلدانهم، ولم ينجذبوا الى السلفية الجهادية بسبب أوضاعهم المعيشية المتردية. الجيل الاول من الجهاد السلفي المسلح انطلق مع "القاعدة" بقيادة أسامة بن لادن، وارث ثروة مالية ضخمة، وكانت سبقته تنظيمات تكفيرية ناشطة في عدد من الدول، منها مصر وأفغانستان وباكستان. أما الوجهة الجديدة المحتملة لأتباع "القاعدة" و"داعش" فهي أفغانستان بعد خروج القوات الدولية وحيث حركة الطالبان تؤمن البيئة المحلية الحاضنة بالعقيدة والسلاح. 
أعلنت "القاعدة" الحرب على "العدو الابعد" والكفار، وفي مقدمهم الولايات المتحدة الاميركية، والنصارى واليهود. ومع اعتداءات 11 أيلول في عقر دار الدولة العظمى باتت "القاعدة" التنظيم القدوة في نظر مريديه ورمزا للارهاب المعولم في نظر الخصوم والضحايا. وجاء العنف الاستعراضي المتلفز والقتل المنظم الذي أتقنه "داعش" ليزيده حضوراً وسطوة. "داعش" استهدف "العدو الاقرب" من المسلمين "الكفار"، وسائر الكفار الثابتين في الوطن والمهجر، الى أي دين أو عقيدة انتموا. آلة القتل الداعشية لا حدود لها ولا صديق ولا حليف. حارب "داعش" الجميع، باسثناء اسرائيل، ولم يميز بين الافراد والشعوب، لا التزاماً لحقوق الانسان بل لحقه المشروع في قتل الناس. 
بعد ثلاثة أعوام من دولة "داعش" تحرك العالم عندما تجاوز خطرها حدود المنطقة ونزاعاتها. التقت مصالح الاطراف المحليين والاقليميين والدوليين لاقتلاع "داعش"، ما يطرح تحديات مرحلة ما بعد "داعش" في مناطق غنية بالنفط وعلى تقاطع حدود الدول المعنية، العراق وسوريا وتركيا وايران، وحيث للاكراد حضور فاعل، فضلاً عن الدول الكبرى المنخرطة في النزاع السوري. 
الفراغ الذي سيتركه "داعش" بعد الهزيمة لا بد ان يملأه أحد، والطامحون الى ملئه كثر، وخصوصاً في سوريا حيث الاوضاع السياسية والعسكرية أكثر تعقيداً من العراق، لا بسبب قوة "داعش" بل لاسباب مرتبطة بطبيعة النزاع السوري. حصر ارث "داعش" سوريا يخضع لمصالح الدول الكبرى والاقليمية ولحسابات الربح والخسارة في ما يخص النظام السوري. مرحلة ما بعد "داعش" لا مكان للدين فيها ولا مقياس. العراق دولة مفككة تتجاذبها الانقسامات السياسية والمذهبية والعرقية ومصالح الدول. وسوريا في اتون حروب لم تنتهِ، وجغرافيا انقسامات الامر الواقع في رعاية قوى متناحرة لم يجمعها سوى ارهاب "داعش". شريعة الغاب تفرض نفسها، ومن بقي من الأحياء في مناطق النزاع هم ضحايا صراعات الأكثر قوة ونفوذاً في زمن "داعش" أو بعد انحساره. 
1
لولا التبدل في موازين القوى الذي احدثته الثورة الاسلامية في ايران في انطلاقتها المدوية، لما كان مجلس التعاون الخليجي رأى النور في التوقيت والغايات التي أدت الى انشائه في 1981. ولولا الموقف من ايران اليوم، لما كان الشرخ داخل مجلس التعاون الخليجي والازمة المتفاقمة بين قطر والسعودية وبروز محاور تجاوزت منطقة الخليج لتصل الى مصر وتركيا. 
بين السعودية وقطر ودول الخليج من المشترك ما ليس قائما بين دول أخرى: في التاريخ والجغرافيا والانظمة السياسية والمجتمع، اضافة الى ما تختزنه الارض من
Read More
ثروات وما هو ظاهر فوق سطحها من خيرات. وبين السعودية وقطر صراع أدوار وأحجام انطلق مع وصول جيل جديد الى السلطة في قطر منتصف التسعينات ويتواصل اليوم مع جيل جديد بات مؤثراً في القرار السعودي برعاية الملك ودعمه. فإلى العوامل السياسية والموقف من ايران، صراع نفوذ من جيل الى آخر في مراكز السلطة والقرار. 
التوتر في العلاقات بين الرياض والدوحة ليس جديداً، الّا ان للازمة الراهنة تداعيات مقلقة في زمن التحولات الاقليمية والدولية غير المسبوقة. موقف قطر ليس داعماً لايران في المطلق، الا انه ليس داعماً لموقف الرياض من طهران. ولقطر طموحات تتجاوز حدود الدور المتاح في المحيط الخليجي وعلاقات، المعلن منها والمستور، في اتجاهات متناقضة. فبالنسبة الى السعودية، ايران عدو مشترك لدول الخليج، يقابله موقف قطري مغاير وآخر خليجي لا يلتقي بالضرورة مع موقف كل من الرياض والدوحة. 
وللنزاع الآن متنفس على غير جبهة مشتعلة في المنطقة، مضافة اليه ادارة أميركية تبحث عن تموضع اقليمي جديد، بعد سلسلة انتكاسات بدأت في العراق مع الرئيس جورج بوش الابن واستمرت مع التوتر الشديد في العلاقات السعودية - الاميركية في عهد الرئيس باراك أوباما. جرعة دعم اعطتها زيارة الرئيس دونالد ترامب للسعودية وموقف أميركي ملتبس من الازمة القطرية - السعودية، اذ لواشنطن علاقات مميزة مع طرفي النزاع. فباستثناء ايران، جميع الاطراف المعنيين بالأزمة الراهنة تربطهم علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة. وعلى أرض قطر، القاعدة الجوية الاميركية الاهم في المنطقة، وبين واشنطن والرياض علاقات استراتيجية لم تنقطع منذ ما يزيد على نصف قرن. وهذا يعني ان التسوية الممكنة ممرّها الالزامي واشنطن. 
فمع انتقال محاور النفوذ في النظام الاقليمي العربي من المشرق ومصر الى الخليج، تبدل المشهد الاقليمي وبات الدور السعودي محورياً في غير اتجاه. تتحرك السعودية كدولة كبرى، مؤثّرة في محيطها الاقليمي، وهي كذلك على كل المستويات، ولا رغبة لدى قيادتها في التسويات المعهودة، الا ان الترجمة العملية لهذا النفوذ يصطدم بمعارضة اقليمية، خليجية تمثلها قطر وأخرى أشد وطأة تقودها ايران. وعندما يتقاطع المحوران تصل الاوضاع الى حدّ الصدام والقطيعة الكاملة، مثلما هي الآن. 
هذا الواقع هو نتاج التحولات التي شهدتها منطقة الخليج العربي والجوار منذ مطلع الثمانينات، بدءاً بالثورة الايرانية والحرب العراقية- الايرانية، مروراً بالغزو العراقي للكويت وحرب تحرير الكويت، وصولاً الى الغزو الاميركي للعراق في 2003. تحولات غير مسبوقة في فترة زمنية قصيرة اسقطت دور العراق كدولة عازلة (buffer state) بين الرياض وطهران، وبات الصدام مباشراً بين الطرفين، وما لهذا الواقع من تداعيات سياسية مُمَذهبة تجلّت في اماكن مختلفة. ومع دخول مصر في المواجهة الى جانب السعودية وتركيا الى جانب قطر، اكتمل المشهد الاقليمي المأزوم، وفي طياته المواقف المتباينة، من "الاخوان المسلمين" المدعومين من انقرة وهي في قطيعة مع القاهرة، فضلاً عن التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي تدعمها قطر، بحسب الرياض. هذا التداخل في المواقف ومحاور النزاع والاتهامات، بمعزل عن طبيعتها ومدى صدقيتها، كافية لاحداث ازمات حادة ليس فقط بين قطر والسعودية بل أيضاً في مجلس التعاون الخليجي المعطل. 
لن تصل الازمة الى حدّ المواجهات العسكرية، الا انها تأتي في ظل التوتر الحاد في العلاقات الاميركية - الايرانية لاسباب غير مرتبطة مباشرة بدول الخليج وخلافاتها. واشنطن في مواجهة مع ايران وتتهمها بالارهاب والاشتباك معها على خلفية اتفاق فيينا. والسعودية في مواجهة مع ايران التي وصل نفوذها الى عدد من دول المنطقة وعلى الجبهات العسكرية في اليمن وسوريا والعراق. 
"عاصفة حزم"، سياسية هذه المرة، لاستعادة المبادرة ولرسم حدود النفوذ والاحجام. الا انها تهدّد الاستقرار السياسي والاقتصادي للمنطقة ومستقبل مجلس التعاون وعلة وجوده، وهو النموذج المتقدم في المنطقة في علاقات التكامل بين دول ومجتمعات متجانسة. صراع مواقع ونفوذ وقوى متناحرة من أجل الاعتراف بالدور والمكانة، اعتراف تسعى اليه السعودية وقطر، وتركيا وايران وسواهما لا في الخليج فحسب بل على امتداد ساحات الاشتباك الدائر بكل الوسائل المتاحة. 
1
 
قانون الانتخاب الجديد يصلح ان يكون ماركة مسجلة في الهيئة الدولية للابتكارات الانتخابية (في حال وجدت). قانون يجمع بين نسبية منتقصة واكثري مبتور. ولانه نتاج اللحظات الاخيرة لتفادي الازمة، جاء القانون مشوهاً وملتبساً. هذا الخليط غير المتجانس جعل احتساب الاصوات مسألة معقدة، والضحية أصوات المقترعين الموزعة في معادلات حسابية لا تخلو من الاستنسابية، مع مراعاة الخصوصيات المعروفة.  
المدخل في احتساب الاصوات يعتمد النسبية بين اللوائح، استناداً الى الحاصل الانتخابي لتأهيل اللوائح و
Read More
تحديد عدد مقاعدها، قبل الانتقال الى المرحلة التالية، وهي احتساب الاصوات التفضيلية على قاعدة أخرى، فتتراجع وظيفة اللائحة. الاقتراع هو للائحة واحدة دون سواها ولمرشح واحد ضمن اللائحة. أما الاحتساب فهو للائحة ومن ثم للمرشحين لتحديد نسب الفوز في اللوائح وترتيب مواقع المرشحين بحسب الاصوات التفضيلية. هذا يعني ان مرشحاً حائزاً أصواتاً تفضيلية أكثر من مرشح آخر في اللائحة قد يخسر أمام مرشح جمع أصواتاً تفضيلية في لائحة اخرى ومجموع أصواتها أقل من مجموع أصوات اللائحة التي خسر مرشحها. أما كسور اللوائح فقد يعطي الكسر الاعلى المعتمد في القانون مقعداً اضافياً للائحة نالت أصواتاً أقل من عدد اصوات اللوائح الاخرى. كما ان احتساب الاصوات في الاقضية المدمجة، في القانون الجديد وبموجب قانون ۱٩٦٠، يزيد الامور تعقيدا. هذه عينة من الاشكالات التي يتضمنها القانون الجديد، في المادة ٩٩ تحديداً. وفي عملية الفرز، لا بد من الاستنجاد بالكومبيوتر (كما ينص القانون)، ولكل دائرة برمجة خاصة بها. 
عملية احتساب الاصوات تتضمن ثلاث مراحل: احتساب الحاصل الانتخابي لتأهيل اللوائح واستبعاد أخرى وتحديد حصة اللائحة من المقاعد، يليها احتساب الكسر الاعلى في اللوائح باستنسابية هي أقرب الى اللوتو منها الى خيارات المقترعين، اذ قد يمنح اللائحة التي نالت العدد الادنى من الاصوات بسبب كسرها الأعلى مقعداً إضافياً. ولاحقاً يأتي احتساب الاصوات التفضيلية للمرشحين في القضاء وترتيبهم من الأعلى الى الأدنى، تمهيداً لاختيار الفائزين، آخذين في الاعتبار التوزيع المذهبي والمناطقي (في الاقضية المدمجة). هذه المراحل المتتالية يتداخل فيها النسبي والاكثري، فهو نسبي مع وقف التنفيذ وأكثري الى حدود قصوى، يضيّق هامش خيارات المقترعين ويزيد التنافس ضمن اللائحة الواحدة، ما قد يؤدي الى تشتت الاصوات، فضلاً عن التشرذم في النتائج، وما لهذا الواقع من تداعيات على فاعلية التمثيل في الدائرة الانتخابية. 
فلو اعتُمد قانون فيه شيء من التدرج في الانتقال من الاكثري الى النسبي، كالمختلط مثلاً، لكانت الامور اسهل وأوضح. التحول من نظام اقتراع أكثري تماماً، خبره الناس واعتادوه منذ عقود، الى نسبية ملبننة، يضع الناس أمام خيارات صعبة قد لا تشجع على المشاركة في الانتخابات. أما النتيجة فخليط من التناقضات مع "رشة" لوتو في احتساب الكسور. النسبية تفرز اللوائح ومقاعدها والاكثري يفرز المرشحين بحسب الاصوات التفضيلية، ويسقط اعتبار اللائحة التي حلت مكان اللائحة الحزبية في النسبية المعتمدة. 
مساحة التمثيل في القانون الجديد أوسع والتنافس متعدد الاتجاه، ما يصعب تحويل التحالفات السياسية الى تحالفات انتخابية، وخصوصاً بين القوى السياسية المنظمة. القانون يعطي الاحزاب هامش نفوذ أوسع في ما يخص ادارة العملية الانتخابية، إلّا انه يأخذ منها التضامن المطلوب بين مرشحيها من جهة والقاعدة من جهة أخرى، فيتحول الصوت التفضيلي أداة تنافس داخل الاحزاب وخارجها. 
النموذج الاقرب الى الحالة اللبنانية، يزعم البعض، هو نظام الاقتراع السويسري، ولكن في الشكل وليس في المضمون. في سويسرا نظام الاقتراع يستند الى ركائز أربع غير متوافرة في القانون الجديد: (۱) التنافس ركيزته الاحزاب؛ (۲) الخيارات غير محصورة بصوت واحد بل مفتوحة بين اللوائح والاحزاب؛ (۳) غياب الاعتبارات الطائفية والمناطقية؛ (٤) المسائل الاساسية الخلافية في سويسرا لا تدخل في حسابات القانون ولا في السياسات الانتخابية، اذ تم بتها واختبارها في النظام الفيديرالي والحياد الكامل منذ عقود. فالانتخابات في ۲٦ كانتون سويسرياً (أو دائرة انتخابية) لا اعتبار فيها الا للمسائل السياسية وتأثير مجموعات الضغط لاسباب مرتبطة بالشأن العام، فلا طائفية ولا مناطق ولا انتماءات، ولا مكان لها في خيارات الناخب السويسري، خلافا للحالة اللبنانية. 
الخلفية التي انطلقت منها النسبية في لبنان هدفها عدالة التمثيل، الا ان آلياتها استنسابية وغير متكافئة. انه فعلاً قانون صناعة محلية، وهو غير قابل للتصدير بعدما تم تركيبه باستيراد آليات مجتزأة من قوانين أخرى. التوافق السياسي شيء وتقنيات القانون المرتكز على التداخل الانتقائي بين النسبي والاكثري شيء آخر. الا ان الحاجة أم الاختراع. والمثل الشائع صدق عندنا. 
1

لم يكن منتظرا من الاحتفالية العامرة التي طبعت زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية سوى الحصاد الوفير. وكان لا بد من تصحيح العلاقات الاميركية - السعودية بعد الانتكاسة التي أصابتها في عهد الرئيس أوباما. وهي المهمة الاسهل في السياسة الخارجية الاميركية بين القضايا الشائكة، ولا سيما منها أوكرانيا وكوريا الشمالية وسوريا. معاداة ايران لا ترتّب أثماناً باهظة بالمقارنة مع الملفات الاخرى. ولا جهد مطلوباً لاقناع الادارة الاميركية والكونغرس بمسؤولية ايران عن الارهاب الع
Read More
المي، كما جاء في كلام ترامب في السعودية. ولمزيد من التبرير والتوتير، اسرائيل جاهزة للاسناد بكل الوسائل المتاحة. 
واشنطن أصابت عصافير عدة بحجر واحد. فبالاضافة الى تحسين العلاقات الاميركية- الخليجية، تستوفي إيران الشروط المطلوبة "كعدو مشترك" لاصحاب الدار والزوار. والقمة مفيدة لتبييض صفحة الرئيس ترامب بعد كلامه التحريضي عن الاسلام. ولعل الدافع الاهم لتعزيز العلاقات الثنائية من منظار الرئيس الاميركي مُنطَلَقه المال والاعمال. عين الرياض على شراكة متينة مع واشنطن، وعين ترامب على الشركات وارباحها ولتأمين فرص عمل للاميركيين، أبرز وعوده الانتخابية. 
وللسعودية دوافع وحسابات. لعل القمة الاخيرة هي الاهم منذ لقاء الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت في 1945. في تلك الحقبة، كان النفط محوريا في العلاقات السعودية - الاميركية والحرب العالمية الثانية في نهايتها. أما اليوم فالمسائل مختلفة: النفط استُبدل بالارهاب والاتحاد السوفياتي بايران. والدعم الاميركي مطلوب في حرب اليمن وفي سياق محاور النفوذ في المملكة. والزيارة كانت مناسبة للفصل بين الاسلام والارهاب وللتأكيد ان الاعتدال ممكن بوجه التطرف. 
الوعود وصفقات الاسلحة والعقود التجارية (والهدايا) بالمليارات تطمئِن وترفع منسوب الثقة بين الطرفين، الا انها ليست بديلاً من موازين القوى السياسية والعسكرية الاقليمية. فلكل ازمة في المنطقة أسبابها وأهدافها وأطرافها المؤثرون. التمدد الايراني حصل، ولم تخفِ ايران طموحاتها منذ عقود، واستفادت من ظروف مؤاتية ومن عثرات الغير منذ حرب العراق في 2003 الى اليوم. 
العنوان الابرز في القمم المتتالية التصدي للارهاب. والمقصود بالارهاب ايران، بينما الارهاب المعولم يقوده "داعش" وتنظيمات أخرى، أبرزها "جبهة النصرة" التي بدّلت اسمها لضرورات المرحلة. الا ان تحاليل DNA لا تخطئ، وهي تكشف مصادر الارهاب المحترف، من الجيل الاول في هجمات 11 ايلول الى الجيل الثاني في الاعتداء الاخير في مانشستر. أما الانتقائية في تعريف الارهاب لأغراض سياسية فلا حدود لها: من منظمة التحرير الفلسطينية "الارهابية" الى حين توقيع اتفاق أوسلو، الى "حماس" و"حزب الله" راهناً، وصولاً الى توصيف الدول بالارهاب، وهذه مسألة أُخرى. 
في المقلب الآخر، تل ابيب قلقة من التسرّع الاميركي، لجهة السلاح ونوعيته، ولن تستكين قبل حمل الكونغرس على وضع القيود اللازمة للحفاظ على التفوق النوعي الاسرائيلي. التنسيق الاميركي- السعودي في المجالات العسكرية والامنية والضغوط على ايران شيء واتفاق فيينا النووي شيء آخر، وسقف واشنطن حدوده التشدد في تنفيذ الاتفاق وليس إلغاءه. 
ولكي تكون فاعلة، حملات التصدي للارهاب تستند الى عاملي الثقة والصدقية. ففي حين ان الثقة يمكن تطويرها، فإن الصدق في الالتزام أصعب، وخصوصاً عندما تسود البراغماتية وحسابات الربح والخسارة في ميزان العلاقات بين الدول، ومع رئيس أميركي يتعرض لتحديات ضاغطة لا من المعارضة فحسب بل في الادارة والمؤسسات المرتبطة بها. فلا شرق أوسط جديداً اليوم ولا مشاريع لنشر الديموقراطية. المطلوب القضاء على الارهاب على قاعدة ان ايران مصدره. الا ان "الحقل" في مكان و"البيدر" في مكان آخر. فاذا استثنينا "محور الشر" الايراني الجامع بين أميركا وبعض دول الخليج، فان الارهاب الذي تعانيه مصر، من سيناء الى القتل في الكنائس، يختلف عن الارهاب في ليبيا وتونس والعراق. وفي تركيا يتمثل الارهاب بالاكراد وفي اسرائيل بالفلسطينيين. ولروسيا ارهابيوها، كما للدول الاوروبية وسواها. 
أَصابت البيانات الرسمية في تأكيدها ان محاربة الارهاب لا تتم فقط بالوسائل العسكرية. فالتصدي المجدي يبدأ بـ"تجفيف منابع" الارهاب الفكرية. وهذا يعني عمليا ان الجانب الاميركي لا يقدم ولا يؤخر لان الارهاب الضارب اليوم يرتبط بالتطرف في تفسير النصوص الدينية لتبرير العنف التكفيري. وفي هذا المجال، ترامب لا معرفة لديه ولا صبر ولا اهتمام. 
ارهابيو العالم في السنوات الأخيرة جاؤوا من أماكن معروفة ومن بيئات لا تمت بصلة الى أميركا أو الى حلف شمال الاطلسي، المتخصص في الدفاع والامن لا في الشؤون الدينية. هذا تحدّ يخص الدول العربية والاسلامية التي اجتمعت في الرياض. فاذا وضعنا جانبا الشعارات ومظاهر الاحتفالية، يتبيّن ان المشترَك بين أميركا والسعودية وضيوفها الكثر في معركة التصدي للارهاب لا يتطلب دعماً أميركياً ولا أحلافاً عسكرية بقدر ما يتطلب ارادة وتصميماً لاستئصال الارهاب الفعلي لا الارهاب الملائم في سياق تموضعات سياسية مريحة وان لم تكن دائما مربحة.

Google Ads

ما هو موقع أخبار لبنان؟

أخبار لبنان، هو موقع نقل أخبار من أربعة صحف ومواقع إخبارية رئيسية، في مكان واحد لتسهيل قراءة الأخبار من مصادر متعددة في مكان واحد وتجنيب القاريء تصفّح العديد من المواقع!

Latest Comments