1


نبيه البرجي-


لاهل النظام، تحديداً القامات العالية التي لم تسقط في جاذبية الموقع، ولم تذهب بها الاغراءات الى حيثما ذهبت بالآخرين. نستثني اولئك الذين مازالوا ينظرون الى الاشياء من ثقب في العصا او من ثقب في الجمجمة.


لاهل المعارضة الذين يعلمون ما هي الدولة، وما هو الدور، في سوريا. لا الذين مازالوا يلعقون العباءات حيناً، والاحذية حيناً آخر.


المعارضة التي لم تهزها المليارات الآتية من كل ارجاء جهنم. التي تدرك ما تعنيه زهرة البنفسج في وادي بردى، وما تعنيه السنبلة في حقول حوران، وما يعنيه حداء القمر في البادية. نقول لكل هؤلاء، وقد طالت انياب الاعراب، وانياب الاغراب، لقد دقت ساعة سوريا! الآن، الآن، سوريا التي لا تباع قطعة قطعة في سوق الامم، وفي لعبة الامم. أكانت ساعة البلقنة التي لا تزال تعقد على ظهورنا، ومن وراء ظهورنا، منذ ان اخترع الانكليز مصطلح «المسألة الشرقية».


ديفيد شيد، وحين كان في منصبه نائباً لمدير الاستخبارات في البنتاغون، احصى 1200 فصيل معارض في سوريا. اعترف بأنه من المستحيل تجميع هؤلاء تحت سقف واحد، مع ان الغالبية الساحقة منهم تنضوي تحت راية الاسلام وتقول بالدولة الاسلامية في سوريا.


بالكثير من السخرية قال شيد «بحسب علمنا ان نبياً واحداً ظهر في شبه الجزيرة العربية لا الف نبي كما باتت الحال داخل الفسيفساء السورية».
الآن، معارضون يقولون «لا معارضة في سوريا». يستعيدون الحروب او المعارك التي اندلعت بين الفصائل الشقيقة، وبمنتهى الهمجية، وحيث الاخ يقتل اخاه فقط لخلاف حول شكل اللحى، او حول من يصل اولاً الى حوريات الجنة...


رجل دين تونسي قال، عبر احدى الشاشات، «كفى اهانة لله ايها الذي نقلتم الحرملك العثماني الى الملكوت الالهي».


انها المعارضة الهجينة ما دامت دول الوصاية قد بعثرتها منذ اللحظة الاولى، وحيث حلت لوثة المال، ولوثة المنصب، محل الصرخة العارية التي تلقفها «الاخوان المسلمون»، ودفعوا بها الى القرون الوسطى.


نقول للنظام، ونقول للمعارضة (المعارضة) ان اتراك الذين لعبوا بكل الخرائط لا تعنيهم سوى خارطة تركيا، وان الايرانيين الذين يسعون، جيوسياسياً، الى استعادة عرش قوروش او عرش كسرى انو شروان، لا تعنيهم سوى ايران. سوريا اهم من كل هؤلاء او اهم من كل العرب الذين فشلوا، وعلى مدى قرن، في الخروج من المنظومة القبلية الى المنظومة الاستراتيجية التي تشق الطريق الى العصر..


معارضون ويقولون «لا معارضة». عشرات المليارات ذهبت هباء بعدما اخفقت في صناعة (او في اختراع) قيادة للمعارضة، لا بل ان من عبثوا بالارض السورية، لا سيما الاستخبارات التركية، انتجت تلك الظواهر الغريبة «جيش محمد الفاتح»، و «فيلق السلطان مراد» و«الفوج التركماني»، و«الكتيبة الشيشانية» و«لواء نور الدين زنكي».


حيال هذه الغرنيكا التي لم ترسمها ريشة بابلو بيكاسو، ولا اصابع غارسيا لوركا، كيف يمكن وصف ما حدث في سوريا، وما يحدث، بالثورة او حتى بالانتفاضة.


اجهزة الاستخبارات صنعت كل تلك الذئاب لتأكل كل تلك الذئاب. اذا كنتم تابعتم كيف كان «الثوار» يدوسون بأحذيتهم جثث اخوانهم في "الثورة" في الغوطة الشرقية، وغيرها وغيرها...


الآن، يا اهل النظام، القامات العالية في النظام، لقد دقت ساعة سوريا، وانتم الذين تدركون ان الغالية الساحقة من السوريين ضاقت ذرعاً بالمرتزقة، وبقطاع الطرق، وبقهرمانات الخنادق والفنادق، وان بين السوريين من تعنيهم سوريا، وارض سوريا، ووحدة سوريا...


يا اهل النظام، الشاشات مشرعة امامكم، وانتم الذين تعلمون اي عار يصنعه البلاط اياه في الجنوب السوري، وما يحاك مع بنيامن نتنياهو وافيغدور ليبرمان، وصولاً الى دونالد ترامب وجاريد كوشنير...


الشاشات مشرعة لكي تكون صرخة النظام هذه المرة الى كل رجال المعارضة الذين لم تتلطخ ضمائرهم، ولم تتلطخ ايديهم «هذه اذرعنا، قلوبنا، مواقعنا، ابوابنا، مفتوحة على مصراعيها لكم».


هكذا تنقذون سوريا. لم يفت الاوان.




Google Ads

ما هو موقع أخبار لبنان؟

أخبار لبنان، هو موقع نقل أخبار من أربعة صحف ومواقع إخبارية رئيسية، في مكان واحد لتسهيل قراءة الأخبار من مصادر متعددة في مكان واحد وتجنيب القاريء تصفّح العديد من المواقع!

Latest Comments